فهرس الكتاب

الصفحة 3876 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 557

فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ أثر الغيث من النبات والأشجار وأنواع الثمار، ولذلك جمعه ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص. كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وقرئ بالتاء على إسناده إلى ضمير الرحمة إِنَّ ذلِكَ يعني الذي قدر على إحياء الأرض بعد موتها لَمُحْيِ الْمَوْتى لقادر على إحيائهم فإنه إحداث لمثل ما كان في مواد أبدانهم من القوى كما أن إحياء الأرض إحداث لمثل ما كان فيها من القوى النباتية. هذا ومن المحتمل أن يكون من الكائنات الراهنة ما يكون من مواد ما تفتتت وتبددت من جنسها في بعض الأعوام السالفة. وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (50) لأن نسبة قدرته إلى جميع الممكنات على سواء.

وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا فرأوا الأثر أو الزرع فإنه مدلول عليه بما تقدم. وقيل: السحاب لأنه إذا كان مصفرا لم يمطر. واللام موطئة للقسم دخلت على حرف الشرط، وقوله: لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (51) جواب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخلق مبلسين قبل إرسال الريح وبسط السحاب. ثم إنه تعالى لما ذكر أن الودق يصيب بلاد المبلسين وأراضيهم فيستبشرون به ويفرحون فرحا يظهر أثره في بشرات وجوههم طعما في الخصب قال: فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ أي فانظر يا من أنكر البعث وشاهد حياة الأرض لسبب نزول الغيث من خلال السحاب إلى أثر الغيث النازل وإلى أنه تعالى كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بأنواع النبات بَعْدَ مَوْتِها أي بعد يبسها وجفافها. فالمراد برحمة اللّه ههنا المطر سمي المطر رحمة تسمية للمسبب باسم سببه، لأنه إنما يتكون ويصل إلى الخلق بسبب رحمة اللّه تعالى إياهم، والمراد بأثر تلك الرحمة ما يترتب على نزول المطر من النبات والأشجار وأنواع الثمار. وقرأ العامة «كيف يحيي» بياء الغيبة على إسناد الفعل إلى اللّه تعالى أو إلى أثر الرحمة عند من قرأ «أثر» بالإفراد ومن قرأ بلفظ الجمع جعل «يحيي» مسندا إليه تعالى وقرئ «تحيي» بتاء التأنيث على إسناده إلى ضمير الرحمة. قوله: (ومن المحتمل) عطف على قوله: «كما أن إحياء الأرض إحداث لمثل ما كان فيها من القوى» يعني أنه قول حقيق بالأخذ والقبول، فإن إحياء الأرض عبارة عن إعادة مثل ما كان فيها من القوى إلا أنه لا ينافي ذلك أن يكون من الكائنات الراهنة أي الثابتة المتجددة ما يكون من مواد الأشياء المتفتة في بعض الأعوام السالفة التي من جنس الكائنات الراهنة بأن يحدث اللّه تعالى في تلك المواد مثل ما كان فيها من القوى والصور الزائلة منها. ثم إنه تعالى لما بيّن أنهم عند تأخير الخير يكونون مبلسين وعند ظهوره يكونون مستبشرين ذكر بعده أنهم لو أصابت زرعهم ريح مفسدة لكفروا النعمة السابقة وجحدوها ولم يعطوا شيئا من الأموال حقه فقال: وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحًا الآية قال تعالى أولا الله الذي يرسل الرياح على طريق الإخبار وقال ههنا وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحًا بطريق الفرض والتقدير لأن الرياح النافعة من رحمته وهي متواترة وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت