فهرس الكتاب

الصفحة 3886 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 567

باعورا من أولاد آزر ابن أخت أيوب أو خالته، وعاش حتى أدرك داود وأخذ منه العلم وكان يفتي قبل مبعثه. والجمهور على أنه كان حكيما ولم يكن نبيا، والحكمة في عرف العلماء استكمال النفس الإنسانية باقتباس العلوم النظرية واكتساب الملكة التامة على الأفعال الفاضلة على قدر طاقتها. ومن حكمته أنه صحب داود شهورا وكان يسرد الدرع فلم يسأله عنها فلما أتمها لبسها وقال: نعم لبوس الحرب أنت. فقال: الصمت حكم وقليل فاعله. وأن داود قال له يوما: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت في يد غيري، فتفكر داود فيه فصعق صعقة، وأنه أمره مولاه بأن يذبح شاة ويأتي بأطيب مضغتين منها فأتى باللسان والقلب ثم بعد أيام أمره بأن يأتي بأخبث مضغتين منها فأتى بهما أيضا فسأله عن ذلك فقال: هما أطيب شيء إذا طابا وأخبث شيء إذا خبثا. أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ لأن أشكر أو أي أشكر، فإن إيتاء الحكمة في معنى القول وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ لأن نفعه عائد إليها وهو دوام النعمة واستحقاق مزيدها. وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌ لا يحتاج إلى الشكر حَمِيدٌ (12) حقيق بالحمد وإن لم يحمد، أو محمود نطق بحمده جميع مخلوقاته بلسان الحال.

وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ أنعم أو أشكم أو ماتان. وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَ تصغير إشفاق. وقرأ ابن كثير «يا بني» بإسكان الياء، وقنبل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

«فما» مبتدأ والموصول مع صلته خبره والعائد محذوف أي ما الذي خلقه الذين من دونه.

قوله: (ومن حكمته) قيل: أول ما سمع من حكمته أن مولاه دخل الكنيف يوما فأطال فيه المكث فلما خرج قال له: لا تطل المكث في الخلاء فإن طول المكث فيه يورث الباسور.

واتفق العلماء على أنه كان حكيما ولم يكن نبيا إلا عكرمة فإنه قال: إنه كان نبيا. وقد تفرد بهذا القول، فعلى قوله يكون المراد بالحكمة هنا النبوة. روي عن النبي عليه الصلاة والسّلام: «أنه لم يكن نبيا ولكن كان عبدا كثير التفكر حسن اليقين أحب اللّه فأحبه» .

قوله: (لأن أشكر) على أن تكون «أن» مصدرية موصولة بفعل الأمر كقولك: أمرتك أن أقم أي بالقيام، فكذا ههنا «أتيناه الحكمة لأن أشكر» أي للشكر، والظاهر أنها مفسرة لأن إيتاء الحكمة لكونه في معنى التعليم والتلقين يتضمن معنى القول والمعنى: أشكر للّه تعالى فيما أعطاك من الحكمة بالتوحيد والطاعة له. وقد نبه اللّه تعالى على أن الحكمة الأصلية والعلم الحقيقي في حق المخلوقين هو عبادة اللّه تعالى وشكر نعمه حيث فسر إيتاء الحكمة بالبعث على الشكر ثم قال: ومن يشكر إنعام اللّه تعالى بالطاعة له فنفع شكره يرجع إليه ومن كفر نعم اللّه عليه بترك التوحيد والطاعة له، فإن اللّه غني عن شكر خلقه وعبادتهم. قوله تعالى:

(وَ إِذْ قالَ لُقْمانُ) أي واذكر حين قال لقمان لابنه وهو يعظه الجملة حال من لقمان أي قال واعظا له. قوله: (يا بني تصغير إشفاق وقرأ ابن كثير يا بني لا تشرك بإسكان الياء وقنبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت