حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 568
يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ [لقمان: 17] بإسكان الياء، وحفص فيهما وفي: يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ [لقمان: 16] بفتح الياء والبزي مثله في الأخير. وقرأ الباقون في الثلاثة بكسر الياء. لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ قيل: كان كافرا فلم يزل به حتى أسلم. ومن وقف على «لا تشرك» جعل «باللّه» قسما. إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) لأنه تسوية بين من لا نعمة إلا منه ومن لا نعمة منه.
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا ذات وهن أو تهن وهنا. عَلى وَهْنٍ أي تضعف ضعفا فوق ضعف فإنها لا تزال يتضاعف ضعفها. والجملة في موضع الحال. وقرئ بالتحريك يقال: وهن يهن وهنا ووهن يوهن وهنا. وَفِصالُهُ فِي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يا بني أقم الصلاة بإسكان الياء وحفص فيهما وفي يا بني إنها إن تك بفتح الياء والبزي مثله في الأخير وقرأ الباقون في الثلاثة بكسر الياء) اعلم أن قوله: يا بُنَيَ مذكور في القرآن في ستة مواضع: يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا [هود: 42] في هود يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ [يوسف: 5] في يوسف يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ يا بُنَيَّ إِنَّها يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ في لقمان يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى [الصافات: 102] في الصافات. فقرأ حفص بفتح الياء في المواضع الستة.
وقرأ شعبة بفتح الأول وكسر الخمسة الباقية. وقرأ البزي بإسكان أول لقمان وكسر الخمسة الباقية. وقرأ قنبل بإسكان أول لقمان وآخرها وكسر الأربعة الباقية. وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي بكسر الياء مشددة في الجميع.
قوله تعالى: (وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ) قيل: هذا كلام معترض في قصة لقمان إلى قوله: بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ كما قال المصنف: «والآيتان معترضتان» الخ ثم عاد الكلام إلى قصته. وقيل:
هو متصل كله بإضمار القول أي وقلنا له أي للقمان وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ أي ببر والديه ثم نبه على المعنى الموجب لبرهما فقال: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا فلا محل لهذه الجملة من الإعراب لأنها جملة مستأنفة لبيان علة التوصية وقوله: وَهْنًا مصدر منصوب على أنه حال من «أمه» بتقدير ذات وهن. ويحتمل أن يكون منصوبا بالفعل المقدر أي تهن وهنا وهذه الجملة المركبة من الفعل المقدر وما في حيزه حال من فاعل الفعل السابق وقوله تعالى:
عَلى وَهْنٍ صفة لوهنا أي فوق وهن آخر وهي يتزايد ضعفها ويتضاعف بحسب تزايد ثقل الحمل، وليس المراد بقوله: وَهْنًا عَلى وَهْنٍ وهنين اثنين بل المراد التكرار والكثرة.
قوله: (وقرئ بالتحريك) أي بفتح الهاء فيهما فاحتمل أن يكونا لغتين كالشعر والشعر، وأن يكون مفتوح الهاء مصدر وهن بكسر الهاء فإنه يقال: وهن يهن وهنا مثل وعد يعد وعدا، ووهن يوهن وهنا مثل وجل يوجل وجلا.