فهرس الكتاب

الصفحة 3889 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 570

فأحاسبك على شكرك وكفرك.

وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ باستحقاقه الإشراك تقليدا لهما. وقيل: أراد بنفي العلم به نفيه. فَلا تُطِعْهُما في ذلك وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفًا صحابا معروفا يرتضيه الشرع ويقتضيه الكرم. وَاتَّبِعْ في الدين سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَ بالتوحيد والإخلاص في الطاعة. ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ مرجعك ومرجعهما. فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) بأن أجازيك على إيمانك وأجازيهما على كفرهما. والآيتان معترضتان في تضاعيف وصية لقمان تأكيدا لما فيها من النهي عن الشرك كأنه قال: وقد وصينا بمثل ما وصى به. وذكر الوالدين للمبالغة في ذلك فإنهما مع أنهما تلو الباري في استحقاق التعظيم والطاعة لا يجوز أن يستحقا في الإشراك، فما ظنك بغيرهما؟ ونزولهما في سعد بن أبي وقاص وأمه مكثت لإسلامه ثلاثا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بأن اشكر لي. وعلى التقادير الثلاثة يكون قوله: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ جملة معترضة بين المفسر والمفسر أو بين العلة والمعلول أو بين البدل والمبدل منه تأكيدا للتوصية في حقها خاصة، فظهر بهذا جواب ما يقال: وهو أنه تعالى أوصى ببر الوالدين ثم بيّن ما يوجب بر الأم ولم يتعرض لبيان ما يوجب بر الأب. وتقرير الجواب أن الأب وإن حمل الولد في صلبه سنين ورباه بكسبه سنين إلا أن ما تحملته الأم من المشقة أشد وأبلغ فلذلك أكد التوصية في حقها خصوصا بعد التوصية ببرهما معا. روي أن صحابيا قال: قلت يا رسول اللّه من أبر؟ قال: «أمك» قال: قلت: ثم من؟ قال: «أمك» قال: قلت:

ثم من؟ قال: «أمك» قال: قلت: ثم من؟ قال: «أباك» . ثم الأقرب فالأقرب. ثم أشار إلى أن خدمتهما وطاعتهما إنما تكون واجبة ما لم يكن فيها ترك طاعة اللّه تعالى، وإن أفضت إليه فلا تجوز طاعتهما حيث قال: وَإِنْ جاهَداكَ الآية.

قوله: (أراد بنفي العلم به نفيه) والمعنى على أن تشرك بي ما ليس لك به علم بشيء. عبّر عن هذا المعنى بنفي العلم به لأن العلم بوجود الشيء لازم في وجوده من حيث إن ما لا يكون موجودا في نفسه لا يعلم بكونه موجودا فعبّر بنفي اللازم عن نفي الملزوم. ولم يرض المصنف به لأن علم المخلوق بوجود الشيء ليس بلازم لوجوده في نفسه بل اللازم له هو العلم الفعلي قوله: (مكثت لإسلامه ثلاثا) فإن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه لما أسلم وكان من السابقين الأولين وكان بارا بأمه قالت له أمه: ما هذا الدين الذي أحدثته واللّه لا آكل ولا أشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه أو أموت، فتعير بذلك أبد الدهر ويقال لك قاتل أمه. ثم إنها مكثت ثلاثا لا تطعم ولا تشرب حتى فتحوا فاها بعود. وروي أن سعدا قال: لو كان لها سبعون نفسا فخرجت واحدة فواحدة لما ارتددت إلى الكفر. فلما علمت أنه لا يرتد عن دينه حذرا من هلاكها رضيت بأن تأكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت