فهرس الكتاب

الصفحة 3890 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 571

لم تطعم فيها شيئا ولذلك قيل من أناب إليه أبو بكر رضي اللّه عنه فإنه أسلم بدعوته.

يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أي إن الخصلة من الإساءة أو الإحسان إن تك مثلا في الصغر كحبة الخردل. ورفع نافع «مثقال» على أن الهاء ضمير القصة و «كان» تامة وتأنيثها لإضافة المثقال إلى الحبة كقوله:

كما شرقت صدر القناة من الدم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وتشرب. قوله: (ولذلك) أي ولكونهما نزلتا في سعد. قيل: المراد بقوله تعالى: مَنْ أَنابَ إِلَيَ أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه، فإن أبا بكر حين أسلم أتاه عثمان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وقالوا له: قد صدقت هذا الرجل وآمنت به؟

قال: نعم هو صادق فآمنوا به. ثم جاء بهم إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين أسلموا. فهؤلاء لهم سابقة الإسلام أسلموا بإرشاد أبي بكر رضي اللّه عنه، فلما كان سبيله الثبات على التوحيد والإيمان ودعوة من كان خارجا عن تلك السبيل إليها قال تعالى: وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَ قوله:

(أي إن الخصلة) يعني ضمير «أنها» عبارة عن الخصلة أو الفعلة التي يأتي بها المكلف واسم «تك» مستتر فيه راجع إلى ما يرجع إليه ضمير «أنها» و «مثقال» منصوب على أنه خبر «كان» والفاء في قوله: «فتكن» لإفادة اجتماع الشرطين في التحقق على سبيل التعاقب، كأن لقمان لما نهى ابنه عن الشرك قال له ابنه: يا أبت تزعم أنه تعالى مطلع على ما يفعله الإنسان من الخير والشر فيجازيه جزاء وفاقا إن خيرا فخير وإن شرا فشر، فإن فعلت ما فعلته من الفعلة حيث لا يراني أحد كيف يعلم اللّه تعالى؟ فقال له أبوه: يا بني إن الفعلة إن تك في الصغر كحبة الخردل مثلا ومع صغرها تكون خفية في موضع حصين كالصخرة لا تخفى على اللّه تعالى. ومن قرأ «مثقال» مرفوعا جعل ضمير «أنها» للقصة وجعل قوله: «إن تك» تامة لا تحتاج إلى الخبر ورفع «مثقال» على أنه فاعل «كان» التامة وأنث فعله مع أن المثقال مذكر من حيث إنه اكتسب التأنيث بإضافته إلى حبة، كما أنث الصدر لإضافته إلى القناة في قول الشاعر:

وتشرق بالقول الذي قد أذعته ... (كما شرقت صدر القناة من الدم)

الشرق الشجي والغصة يقال: شرق بريقه أي غص به وانسد حلقه بحيث لا ينزل ولا يخرج. وذاع الخبر يذيع ذيعا وذيوعا أي انتشر وأذاعه نشره. عبّر بذم شخص أذاع خبرا وكان من حقه أن يخفيه. نقل الإمام محيي السنة عن بعض الكتب أن قوله: يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ الآية آخر كلمة تكلم بها لقمان فلما تكلم بها لقمان انشقت مرارته من هيبتها نعمات روح اللّه تعالى روحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت