فهرس الكتاب

الصفحة 3891 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 572

أو لأن المراد به الحسنة أو السيئة فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ في أخفى مكان وأحرزه كجوف صخرة، أو أعلاه كمحدب السموات، أو أسفله كمقعر الأرض. وقرئ بكسر الكاف من وكن الطائر إذا استقر في وكنته. يَأْتِ بِهَا اللَّهُ يحضرها فيحاسب عليها. إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ يصل علمه إلى كل خفي.

خَبِيرٌ (16) عالم بكنهه

يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ تكميلا لنفسك. وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ تكميلا لغيرك وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ من الشدائد سيما في ذلك إِنَّ ذلِكَ الإشارة إلى الصبر أو إلى كل ما أمره. مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) مما عزمه اللّه من الأمور أي قطعه قطع إيجاب مصدر أطلق للمفعول. ويجوز أن يكون بمعنى الفاعل من قوله: فإذا عزم الأمر أي جد.

وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ لا تمله عنهم ولا تولهم وصفحة وجهك كما يفعله المتكبرون من الصعر وهو داء يعتري البعير فيلوي منه عنقه. وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي و «لا تصاعر» وقرئ و «لا تصعر» والكل واحد مثل علاه وأعلاه وعالاه وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا أي فرحا. مصدر وقع موقع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (كجوف صخرة أو أعلاه إلى آخره) إشارة إلى دفع ما يقال من أن الصخرة لا بد أن تكون في السموات أو في الأرض، فما يكون في الصخرة لا بد أن يكون في إحداهما لا محالة فما وجه عطفهما بكلمة أو؟ وتقرير الجواب أن المراد بالصخرة ما يكون على وجه الأرض وبما في السموات ما يكون في محدبها وبما في الأرض ما يكون في معقرها فيتحقق الانفصال. وقيل: هذه الصخرة ليست في السموات ولا في الأرض بل هي تحت سبع أرضين عليها ملك قائم. وقيل: عليها النور. قيل: خلق اللّه تعالى الأرض على حوت وهو النون الذي ذكره اللّه تعالى في قوله: ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ [القلم: 1] والحوت في الماء والماء على ظهر صفاة والصفاة على ظهر ملك والملك على صخرة، وهي الصخرة التي ذكرها لقمان وهي ليست في السموات ولا في الأرض والصخرة على الريح.

ثم إنه لما نهى ابنه عن الشرك وخوّفه بعلم اللّه تعالى وقدرته أمره بما يتفرع على الإيمان باللّه وحده وابتدأ بالأمر بإقام الصلاة وعلم منه أن الصلاة كانت في سائر الملل غير أن هيئاتها اختلفت. قوله: (مصدر أطلق للمفعول) فيكون العزم بمعنى المعزوم أي المقطوع الذي قطعه اللّه وأوجبه، ثم أضيف إلى الأمور إضافة بمعنى «من» التبعيضية أي المقطوع من الأمور وإن جعل العزم بمعنى العازم أي الموجب القاطع يكون إسناد العزم إلى الأمر مع أن العازم هو الشارع لا الأمر المشروع للمبالغة في وجوبه والإشارة إلى أنه لكونه متضمنا للحكم والمصالح الجملة كأنه أوجب نفسه. وذكر لانتصاب «مرحا» ثلاثة أوجه: الأول أنه مصدر واقع موقع الحال أي لا تمش مرحا فرحا. والثاني أنه مفعول مطلق لفعله المحذوف أي لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت