فهرس الكتاب

الصفحة 3894 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 575

لمنافعكم وَما فِي الْأَرْضِ بأن مكنا من الانتفاع به بوسط أو بغير وسط وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً محسوسة ومعقولة ما تعرفونه وما لا تعرفونه. وقد مر شرح النعمة وتفصيلها في الفاتحة. وقرئ «واصبغ» بالإبدال وهو جار في كل سين اجتمع فيها الغين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أمر به ونهى عنه وليس مما يتوقف معرفته على الوحي والنبوة بل كل ذلك على وفق الحكمة ونتيجة الفكرة، فوجب على العاقل أن يهتدي بمجرد فكره الصحيح ونظره الصائب وإن لم يهتد بذلك فبإرشاد النبي المؤيد بالمعجزات الباهرة ومن لم يهتد بشيء من ذلك فهو ملحق بالحيوانات العجم وأضل سبيلا. انتقل بعد ذلك إلى الاستدلال على وحدانيته تعالى بوجه آخر وهو كونه موليا للنعمة كلها ظاهرة وباطنة فإن الملك كما يخدم لعظمته وإن لم ينعم يخدم لنعمته أيضا، فلما بيّن أنه المعبود لعظمته بخلقه السموات بلا عمد وإلقائه في الأرض رواسي وذكر بعض النعم بقوله: وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً* ذكر بعده عامة النعم فقال: أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الآية أي ألم تعلموا العلم الذي يقوم مقام رؤية العين أنه سخر لأجلكم وذلك ما في السموات بأن جعله أسبابا لحصول ما تحتاجون إليه من المهمات وسهّل لكم الانتفاع بتلك الأسباب على حسب مشيئته وإرادته وسخر ما في الأرض أيضا بأن مكّنكم من الانتفاع به بوسط أو بغير وسط. والنعمة في الأصل الحالة الطيبة التي تستلذها الإنسان فأطلقت الأمور اللذيذة الملايمة للطبع المؤدية إلى تلك الحالة الطيبة ونعم اللّه تعالى وإن كانت لا تحصي أشخاصها لكنها تنحصر في جنسين دنيوي وأخروي: والأول قسمان: موهبي وكسبي والموهبي قسمان: روحاني كنفخ الروح فيه وإشراقه بالعقل وما يتبعه من القوى كالفهم والفكر والنطق، وجسماني كتخليق البدن والقوى الحالة فيه والهيئات العارضة من الصحة وكمال الأعضاء. والكسبي هو تزكية النفس عن الرذائل وتحليتها بالأخلاق والملكات الفاضلة وتزيين البدن بالهيئات المطبوعة والحلى المستحسنة وحصول الجاه والمال. والثاني أن يغفر ما فرط منه ويرضى عنه في أعلى عليين مع الملائكة المقربين أبد الآبدين، هذا ما ذكره المصنف في سورة الفاتحة. وإسباغ النعم توسيعها وإتمامها يقال: سبغت النعمة سبوغا إذا تمت. روي عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: يا رسول اللّه ما هذه النعمة الظاهرة والباطنة؟ فقال: «يا ابن عباس أما ما ظهر فالإسلام وما سوى اللّه تعالى من خلقك وما أفاض عليك من الرزق، وأما ما بطن فستره مساوي عملك ولم يفضحك بها. يا ابن عباس إن اللّه تعالى يقول: ثلاثة جعلتهن للمؤمن ولم تكن له صلاة المؤمنين عليه من بعد انقطاع عمله وجعلت له ثلث ماله أكفر عنه خطاياه به والثالث سترت عليه مساوئ عمله فلم أفضحه بشيء منها ولو أبديتها عليه لنبذه أهله فمن سواهم» . وقيل: الظاهرة شهادة أن لا إله إلا اللّه باللسان، والباطنة الاعتقاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت