حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 576
أو الخاء أو القاف كصلخ وصقر وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص «نعمه» بالجمع والإضافة وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ في توحيده وصفاته بِغَيْرِ عِلْمٍ مستفاد من دليل وَلا هُدىً راجع إلى رسول وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (20) أنزله اللّه بل بالتقليد كما قال:
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وهو منع صريح من التقليد في الأصول أَوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ يحتمل أن يكون الضمير لهم ولآبائهم إِلى عَذابِ السَّعِيرِ (21) إلى ما يؤول إليه من التقليد أو الإشراك. وجواب «لو» محذوف مثل لا تبعهم والاستفهام للإنكار والتعجيب.
وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ بأن فوض أمره إليه وأقبل بشر أشره عليه من أسلمت المتاع إلى الزبون. ويؤيده القراءة بالتشديد وحيث عدي باللام فلتضمن معنى الإخلاص وَهُوَ مُحْسِنٌ في عمله فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى تعلق بأوثق ما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالفردانية بالجنان. وقيل: الظاهرة اتباع الرسول والباطنة محبته. روي أن موسى عليه الصلاة والسّلام قال: يا رب دلني على أخفى نعمتك على عبادك قال: أخفى نعمتي عليهم النفس.
وروي أن أيسر ما يعذب به أهل النار الأخذ بالأنفاس.
قوله: (وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص نعمه) بفتح العين على أنه جمع نعمة مضاف إلى هاء الضمير فقوله: «ظاهرة» حال منها. وقرأ الباقون «نعمة» بسكون العين وتنوين تاء التأنيث على أنه اسم جنس في معنى الجمع كقوله تعالى: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [إبراهيم: 34؛ النحل: 18] فقوله: «ظاهرة» بعده نعت لها. ثم إنه تعالى لما بيّن ما تفضل به على عباده وأسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة ذكر بعده أن منهم من يجادل في توحيده وإخلاص طاعته فقال: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ قيل: نزلت في النضر بن الحارث وأبي بن خلف وأشباههما الذين كانوا يجادلون النبي عليه الصلاة والسّلام في وحدانيته تعالى وصفاته من غير علم مستفاد من دليل العقل، ومن غير هداية حاصلة من قبل صاحب الوحي، ومن غير كتاب منزل من رب العالمين. ثم إذا قيل لهؤلاء المجادلين الذين لا تمسك لهم أصلا: هلموا إلى كتاب اللّه تعالى واتبعوه تهتدوا، أعرضوا عن كلام اللّه تعالى وقالوا: بل نتبع كلام آبائنا. ومن المعلوم أن بين كلام اللّه تعالى وكلام العلماء بونا عظيما فكيف ما بين كلام اللّه وكلام الجهال؟ قوله: (من التقليد أو الإشراك) من قبيل اللف والنشر الأول على أن يكون الضمير لهم والثاني على أن يكون لآبائهم. قوله: (من أسلمت المتاع إلى الزبون) أي أسلمته إلى الحريف أي العامل الذي يشارك في الحرفة والعمل يعني أن أسلم إذا عدّي ب «إلى» كان بمعنى سلم وإن عدّي باللام كما في قوله تعالى: بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ [البقرة: 112] فذلك باعتبار تضمنه معنى الإخلاص. فمعنى الآية: ومن أسلم وجهه