فهرس الكتاب

الصفحة 3896 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 577

يتعلق به وهو تمثيل للمتوكل المشتغل بالطاعة بمن أراد أن يترقى شاهق جبل فتمسك بأوثق عرى الحبل المتدلي منه. وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (22) إذ الكل صائر إليه

وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ فإنه لا يضر في الدنيا والآخرة. وقرئ فلا «يحزنك» من أحزن وليس بمستفيض إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ في الدارين فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا بالإهلاك والتعذيب إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (23) فمجاز عليه فضلا عما في الظاهر

نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا تمتيعا قليلا أو زمانا قليلا فإن ما يزول بالنسبة إلى ما يدوم قليل. ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ (24) يثقل عليهم ثقل الأجرام الغلاظ أو نضم إلى الإحراق الضغط

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ لوضوح الدليل المانع من إسناد الخلق إلى غيره بحيث اضطروا إلى إذعانه. قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ على إلزامهم وإلجائهم إلى الاعتراف بما يوجب بطلان معتقدهم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (25) أن ذلك يلزمهم

لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا يستحق العبادة فيهما غيره. إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُ عن حمد الحامدين الْحَمِيدُ (26) المستحق للحمد وإن لم يحمد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للّه من جعل ذاته ونفسه سالما للّه تعالى خالصا له. قوله: (وهو تمثيل للمتوكل) أراد التشبيه لا الاستعارة التمثيلية لذكر كل واحد من طرفي التشبيه غايته أنه لم يذكر أداة التشبيه للمبالغة فيه. والوثقى تأنيث الأوثق وأوثق العرى جانب اللّه تعالى لأن كل ما عداه هالك منقطع وهو باق لا انقطاع له. ثم ذكر ما يدل على وجوب إسلام الوجه إلى اللّه تعالى فقال: وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ فإن من تعين لتدبير عاقبة الأمور كيف لا يسلم المرء نفسه إليه؟ قوله: (وليس بمستفيض) فإن اللغة الشائعة هي الثلاثي. الجوهري: حزن الرجل بالكسر فهو حزن وحزين، وأحزنه غيره وحزنه أيضا مثل أسلكه وسلكه، ومحزون يبنى عليه قال البزدوي: حزنه لغة قريش وأحزنه لغة تميم وقد قرئ بهما. انتهى كلامه. قوله تعالى: (ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ) بأن نسلط عليهم ملائكة غلاظا شدادا يعذبونهم أغلظ عذاب فيختارون دخول النار عن اضطرار فرارا من عذاب هؤلاء الملائكة الذين يعذبونهم بمقارع من نار، فإن الإكراه إنما ينافي الرضى دون الاختيار فإن المضطر يعرف الشرين ويختار أهونهما. قيل: وفيه وجه آخر لطيف وهو أنهم لما كذبوا الرسول ثم تبين لهم الأمر وقع عليهم من الخجالة ما يكون دخول النار أهون عليهم من الوقوف بين يدي ربهم بمحضر الأنبياء مع تلك الخجالة فيختارون دخولها عن اضطرار. قوله: (يثقل عليهم ثقل الأجرام) يعني أن الغليظ صفة مشبهة تنبئ عن الثقل والكثّافة أو عن التراكم والانضمام. وعلى التقديرين لا يوصف به العذاب حقيقة وإنما يوصف به الأجرام والأجسام، فتوصيف العذاب به تخييل لتشبيه العذاب الواقع عليهم بالجرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت