حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 578
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ ولو ثبت كون الأشجار أقلاما. وتوحيد شجرة لأن المراد تفصيل الآحاد. وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ والبحر المحيط بسعته مداد ممدودا بسبعة أبحر فأغنى عن ذكر المداد يمده، لأنه من مد الدواة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الثقيل أو بالأجرام المتلاصقة المتطابقة الواقعة بعضها على بعض استعارة بالكناية، وعلى التقديرين يكون إثبات الغلظة له سواء كانت بمعنى الثقل أو الانضمام تخييلا لتلك الاستعارة المكنية. ثم إنه تعالى بيّن استحقاق المشركين للعذاب الغليظ ببيان أن كفرهم أقبح وجوه الكفر من حيث إنهم ينكرون ما اضطروا إلى الإقرار به فإن اعترافهم بأن خالق السموات والأرض وما فيهما وما بينهما هو اللّه تعالى يستلزم الاعتراف بأن لا يستحق العبادة إلا اللّه، ومع هذا يناقضون أنفسهم بالإشراك. ثم أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يحمد اللّه تعالى على ظهور صدقه وكذب مكذبيه باعترافهم على أنفسهم بالكذب والضلال، ثم قرر ما أقروا به من تفرده تعالى بالخالقية بتقرير أن ما فيهما من الجواهر والإعراض للّه تعالى ملكا وملكا فكيف يكون شيء منها شريكا له؟ فقال: لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثم لما تبين أن أنفس السموات والأرض وجميع ما فيهما محتاج إلى اللّه تعالى من جميع الوجوه ثبت أنه تعالى هو الغني المطلق والحميد المطلق فإن كل محتاج يحمد من يدفع حاجته بلسان الحال أو المقال فمن كان غنيا مطلقا يكون حميدا مطلقا. قوله: (ولو ثبت كون الأشجار أقلاما) إشارة إلى أن ما بعد «لو» واقع موقع المفرد لكونه فاعلا لفعل مقدر لأن لو تطلب الفعل لفظا أو تقديرا فقولك: لو أنك قائم تقديره: لو وقع قيامك، والفاعل يجب أن يكون مفردا فلذلك فتحت كلمة «أن» الواقعة بعد «لو» وما في قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ موصولة في محل النصب على أنها اسم «أن» و «أقلام» خبرها و «من شجرة» في محل النصب على أنه حال من المنوي في قوله «في الأرض» . قوله: (وتوحيد شجرة) مع أن الظاهر أن يقال: «من شجر» بلفظ اسم الجنس الدال على العموم لأن المراد بما في قوله: «ما في الأرض» العموم بدليل الإخبار عنه بالأقلام، فالوجه أن يبين باسم الجنس إلا أنه بيّن بلفظ شجرة الدال على الوحدة لأن المراد تفصيل آحاد شجرة شجرة إلى أن لا يبقى من جنس الشجرة آحاد كثيرة بل ولا شجرة واحدة إلا وقد برئت أقلاما. وهذا المعنى إنما يستفاد من إيراد الشجرة، وإن قيل: من شجر لدل على أنه لا يبقى جنس من أجناس الشجر إلا برى أقلاما فلا يدل على أن يتناول الحكم لكل فرد وهذا قريب مما قيل إن استغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع.
قوله: (ممدودا بسبعة أبحر) بأن يكون سبعة أبحر مدادا للبحر المحيط الذي فرض كونه بسعته مدادا وهو النفس الذي يكتب به ويقال له المركب. قوله: (يمده) معناه يصير