فهرس الكتاب

الصفحة 3898 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 579

وأمدها، ورفعه للعطف على محل «أن» ومعموليها و «يمده» حال أو للابتداء على أنه مستأنف أو الواو للحال. ونصبه البصريان بالعطف على اسم «إن» أو إضمار فعل يفسره

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مدادا له يزيده وينصب فيه من بعده أي من خلفه والمقصود كما يتوقف على أن يفرض كون أشجار الأرض أقلاما يتوقف أيضا على أن يفرض كون البحر المحيط ممدودا بسبعة أبحر مدادا. فعلى هذا كان الظاهر أن يقال: والبحر مدادا يمده من خلفه سبعة أبحر، لكن لم يذكر المداد اكتفاء بذكر ما يدل عليه وهو قوله: «يمده» فإنه من مد الدواة وأمدها إذا صب فيها المداد فيكون البحر الأعظم بمنزلة الدواة والأبحر التي خلفه بمنزلة المداد له. وفي الآية اختصار يسمى حذف الإيجاز لدلالة السياق على المحذوف وتقدير الكلام: ولو أن أشجار الأرض أقلام والبحر يمد بسبعة أبحر وكتبت بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات اللّه لما نفدت كلماته ونفدت الأقلام والمداد. ونظير هذه الآية في اشتمالها على حذف الإيجاز قوله تعالى: أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ [البقرة: 196] أي فحلق رأسه لدفع ما به من الأذى ففدية. قال الإمام: قوله: سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ليس لحصر الأبحر في سبعة بل المراد الإشارة إلى كثرة المدد ولو كان ألف بحر، وخصت السبعة بالذكر من بين أسماء الأعداد لكونها عددا يحصر أكثر المعدودات. ألا ترى أن كل أحد لا يخرج عن زمان ومكان والزمان منحصر في سبعة أيام والمكان منحصر في سبعة أقاليم، وأن الكواكب السيارة سبعة وكانت السموات سبعا والأرضون سبعا وأبواب جهنم سبعا وكانت أبواب الجنة ثمانية لأنها الحسنى وزيادة فالزيادة هي الثامن. ولما كانت السبعة عددا يحصر معظم الموجودات وأكثرها عبّر بها عن مجرد الكثرة من غير اعتبار انحصار المعدود في مرتبتها حتى أن العرب يجعلون السبعة نهاية العدد ويزيدون عند الثامن واوا يقول القراء لها واو الثمانية ويزعمون أن العدد تم بالسبعة، وأن الواو المذكورة بعدها للاستئناف. والمراد بالكلمات عند المفسرين معلومات اللّه تعالى ولما كان معلومه لا يتناهى كانت الكلمات التي يعبر بها عنه لا تتناهى أيضا. قوله: (ورفعه للعطف) يعني أن قوله تعالى و «البحر» . قرأ أبو عمرو ويعقوب بالنصب والباقون بالرفع.

وفي الرفع وجهان: الأول كونه معطوفا على محل «أن» ومعموليها فإن «أن» مع اسمها وخبرها في محل الرفع على أنه فاعل فعل مقدر يقتضيه ويدل عليه كلمة «لو» فيجوز أن يرفع البحر أيضا بالعطف عليه وقوله: «يمده» جملة حالية من «البحر» وتقدير الكلام: ولو ثبت كون الأشجار أقلاما وثبت كون البحر مدادا ممدودا بسبعة أبحر. والثاني أن يكون «البحر» مبتدأ و «يمده» الخبر والظاهر أن الواو حينئذ حالية والمعنى: ولو أن الأشجار أقلام في حال كون البحر ممدودا، ولم يحتج إلى ضمير رابط بين الحال وصاحبها استغناء عنه بالواو كما في قولك: خرجت والجيش قادم. وجوّز المصنف كونها استئنافية. وفي النصب أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت