فهرس الكتاب

الصفحة 3899 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 580

يمده. وقرئ «تمده» و «يمده» بالتاء والياء ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ بكتبها بتلك الأقلام بذلك المداد وإيثار جمع القلة للإشعار بأن ذلك لا يفي بالقليل فكيف بالكثير إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ لا يعجزه شيء حَكِيمٌ (27) لا يخرج عن علمه وحكمته أمر والآية جواب لليهود سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو أمروا وفد قريش أن يسألوه عن قوله: وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء: 85] وقد أنزل التوراة وفيها علم كل شيء.

ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إلا كخلقها وبعثها إذ لا يشغله شأن عن شأن لأنه يكفي لوجود الكل تعلق إرادته الواجبة مع قدرته الذاتية كما قال: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [النحل: 40] إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ يسمع كل مسموع بَصِيرٌ (28) يبصر كل مبصر لا يشغله إدراك بعضها عن بعض فكذلك الخلق.

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي كل من النيرين يجري في فلكه. إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إلى منتهى معلوم الشمس إلى آخر السنة والقمر إلى آخر الشهر. وقيل: إلى يوم القيامة.

والفرق بينه وبين قوله: لِأَجَلٍ مُسَمًّى [فاطر: 13؛ الرعد: 12؛ الزمر: 5] أن الأجل ههنا منتهى الجري وثمة غرضه حقيقة أو مجازا وكلا المعنيين حاصل في الغايات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وجهان: الأول أن يكون معطوفا على اسم «أن» وهو «ما» وخبره «يمده» والتقدير: ولو أن البحر يمده على معنى ولو وقع هذان والثاني أن يكون من باب ما أضمر عامله على شريطة التفسير. قوله: (وقرئ تمده ويمده) أي قرئ بتاء التأنيث لإسناد الفعل إلى سبعة. وقرئ بالياء من تحت مضمومة وكسر الميم من أمده وهما لغتان بمعنى. قوله: (والآية جواب) قال المفسرون: نزل بمكة قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ [الإسراء: 85] إلى قوله: وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء: 85] فلما هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتاه أحبار اليهود فقالوا:

يا محمد بلغنا أنك تقول: وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا أفعنيتنا أم قومك؟ قال عليه الصلاة والسّلام: «كلا قد عنيت» . قالوا: ألست تتلو فيما جاءك أنا أوتينا التوراة وفيها علم كل شيء فقال عليه الصلاة والسّلام: «هي في علم اللّه قليل وقد آتاكم ما أن علمتم به انتفعتم» . قالوا: يا محمد كيف تزعم هذا وأنت تقول: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا [البقرة: 269] فكيف يجتمع هذا علم قليل وخير كثير؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية جوابا لهم. فعلى هذا تكون الآية مدنية. وقيل: إنما أمر اليهود وفد قريش أن يسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو بعد بمكة فسأله الوفد بمكة، فنزلت في مكة. قوله تعالى: (ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ) جواب لكفار قريش حين قالوا: إن اللّه تعالى خلقنا أطوارا نطفة علقة مضغة لحما فكيف يبعثنا خلقا جديدا في ساعة واحدة؟ قوله: (وثمة غرضه حقيقة أو مجازا) أي إن قيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت