فهرس الكتاب

الصفحة 3910 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 591

والأرض مسيرة خمسمائة سنة. وقيل: يقضي قضاء ألف سنة فينزل به الملك ثم يعرج بعد الألف لألف آخر. وقيل: يدبر الأمر إلى قيام الساعة ثم يرجع إليه الأمر كله يوم القيامة. وقيل: يدبر المأمور به من الطاعات منزلا من السماء إلى الأرض بالوحي ثم لا يعرج إليه خالصا كما يرتضيه إلا في مدة متطاولة لقلة المخلصين والأعمال الخلص

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحفوظ وإظهاره فيه للملائكة الموكلين به حتى إذا رأوا أنه قد وجد ذلك في اللوح عرفوا أنه تعالى أراد أن ينزلوا به إلى نبيه في الأرض فيفعلون ذلك ثم يعرجون إلى مكانهم الذي كانوا فيه والعروج بحسب الظاهر، وإن كان مسندا إلى ضمير الأمر، إلا أنه عروج الملك المأمور بتبليغ ذلك الأمر وكذا ضمير «إليه» يرجع بحسب الظاهر إليه تعالى إلا أن المراد عروج الملك إلى مكانه الذي في السماء. وقيل: الضمير «إليه» يرجع إلى السماء المذكور قبله وهو يذكر ويؤنث قال تعالى: السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ [المزمل: 18] . قوله: (وقيل يقضي قضاء ألف سنة) على أن يدبر بمعنى يقضي وأن الأمر أمر الدنيا وأحوالها الواقعة في يوم واحد من أيام اللّه تعالى وهو ألف سنة. كما قال تعالى: وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [الحج: 47] وأن قوله تعالى: «مِنَ السَّماءِ» متعلق بمحذوف أي فينزل به الملك من السماء إلى الأرض ثم يعرج بعدالألف لإنزال قضاء ألف آخر وقوله «في يوم» تنازع فيه الفعلان فأعمل فيه الفعل الثاني وهو «يعرج» وحذف ظرف الفعل الأول لدلالة الثاني عليه. والمصنف أشار إليه بقوله: «يقضي قضاء ألف سنة» أي يقضى ما قضى وقوعه في ألف سنة، وعبّر عن الفعلين بلفظ المضارع الدال على الاستمرار التجددي للدلالة على أن شأنه تعالى الاستمرار على أن يقضي ما قضى وقوعه في يوم واحد مقداره ألف سنة فينزل به الملك فيوقعه في الأوقات المقدرة له ثم يعرج في انقضاء ذلك اليوم ليوم آخر وهلم جرا إلى أن تقوم الساعة. قوله: (وقيل يدبر الأمر) أي يقضي شأن الدنيا وما قضى وقدر فيها من الأمور وقوله: «من السماء إلى الأرض» بيان الأمر أي يدبر الأمر الذي مبدأه من السماء ومنتهاه إلى الأرض وهذا كما تقول: من السماء إلى الأرض في قبضة قدرة اللّه تعالى ومن المشرق إلى المغرب كله للّه تعالى، وأشار بقوله: «إلى قيام الساعة» إلى أن قوله: «في يوم» غير متعلق بالتدبير وأنه غير مقيد بالظرف المذكور بعده بل هو قيد للعروج، والمعنى: ثم يرجع إليه جميع ما قضى وقدر يوم القيامة ليحكم فيه ويميز ما هو الحق منه من الباطل ويثيب المحق ويعاقب المبطل ووصف يوم القيامة بأن مقداره ألف سنة لأن يوما من أيام الآخرة كألف سنة من أيام الدنيا. قوله: (وقيل يدبر المأمور به من الطاعات منزلا) يعني قيل: إن المراد بالأمر المأمور به من الطاعات والأعمال الصالحة وتدبيرها الأمر بها والترغيب فيها بالوحي وتعديته ب «من» و «إلى» لتضمنه معنى ينزل وأن قوله: ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت