فهرس الكتاب

الصفحة 3911 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 592

وقرئ يعرج ويعدون ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فيدبر أمرهما على وفق الحكمة.

الْعَزِيزُ الغالب على أمره الرَّحِيمُ (6) على العباد في تدبيره وفيه إيماء إلى أنه تعالى يراعي المصالح تفضلا وإحسانا.

الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ خلقه موفرا عليه ما يستعده ويليق به على وفق الحكمة والمصلحة، وخلقه بدل من كل بدل الاشتمال. وقيل: علم كيف يخلقه من قوله: قيمة المرء ما يحسنه أي يحسن معرفته أو خلقه مفعول. وقرأ نافع والكوفيون بفتح

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ ليس المراد به تعيين مدة العروج بذلك الوقت بل المراد به تقليل الأعمال الصالحة والعاملين بها، لم يرض المصنف بشيء من هذه الأقوال المذكورة لكثرة ما فيها من التكلف بالنسبة إلى ما ارتضاه. قيل في التلفيق بين قوله تعالى في هذه السورة: فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ وبين قوله في سورة أخرى تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [المعارج: 4] أن الأول في وصف عروج الملائكة من الأرض إلى السماء والثاني في وصف عروجهم من الأرض إلى سدرة المنتهى التي هي مقام جبرئيل عليه الصلاة والسّلام، فإن مسافة ما بينها وبين الأرض خمسون ألف سنة بسير بني آدم، ثم إن جبريل والملائكة الذين معه من أهل مقامه يقطعونها في يوم واحد من أيام الدنيا. وقيل:

ألف سنة وخمسون ألف سنة كلها في القيامة يكون على بعضهم الحول كخمسين ألف سنة وعلى بعضهم أقصر منها كألف سنة حتى جاء في الحديث: «إنه يكون على المؤمن كقدر صلاة مكتوبة صلاها في الدنيا» . وقيل: لا يكون على المؤمن إلا كما بين الظهر والعصر.

ويحتمل أن يكون هذا عبارة عن بيان ما فيه من الشدائد والأهوال لا تحديده بذلك. وروي أن ابن عباس رضي اللّه عنهما سئل عن هذه الآية وهو قوله: «خمسين ألف سنة» فقال ابن عباس: أيام سماها اللّه تعالى لا أدري ما هي وأكره أن أقول في كتاب اللّه تعالى ما لا أعلم.

قوله: (وقرئ يعرج) على البناء للمفعول والأصل يعرج به ثم حذف الجار فارتفع الضمير واستتر. وقرئ «تعدون» بتاء الخطاب وياء الغيبة.

قوله: (وفيه إيماء إلى أنه تعالى يراعي المصالح تفضلا) اتفق المسلمون على أنه تعالى لا يفعل فعلا خاليا عن حكمة ومصلحة؛ إلا أن لك الحكمة لازمة للفعل وليست حاملة له على الفعل عندنا خلافا للمعتزلة. قوله: (وخلقه بدل من كل) يعني أن ابن كثير وأبا عمرو وابن عامر قرؤوا «خلقه» بسكون اللام على أنه بدل اشتمال من كل شيء والضمير عائد على كل شيء. قوله: (وقيل علم كيف يخلقه) عطف على قوله: «خلقه» موفرا عليه ما يستعد فإن المعنى حينئذ حسن هيئة كل شيء وصورته بأن خلقه مشتملا على جميع ما يليق به فيكون «كل شيء» مفعولا به و «خلقه» بدلا منه بمعنى أحسن خلق كل شيء وإن كان أحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت