حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 594
بالكسر من ضل يضل وصللنا من صل اللحم إذا أنتن. وقرأ ابن عامر «إذا» على الخبر والعامل فيه ما دل على أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ وهو أنبعث أو يجدد خلقنا وقرأ نافع والكسائي ويعقوب «أنا» على الخبر، والقائل أبيّ بن خلف وإسناده إلى جميعهم لرضاهم به بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ بالبعث أو بتلقي ملك الموت وما بعده كافِرُونَ (10) جاحدون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قَبْلِكَ وذكر الوحدانية بقوله: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ إلى قوله: وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ ثم ذكر الأصل الثالث وهو الحشر بقوله: وقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا أي ضعنا وهلكنا بأن صرنا ضائعين وهالكين بأن صرنا ترابا مخلوطا بتراب الأرض لا نتميز منه كما يضيع اللبن في الماء يقال: ضل الشيء يضل ضلالا أي ضاع وهلك وأضله غيره أي أضاعه وأهلكه ويقال أيضا: ضل الشيء إذا غاب وخفي مكانه وتقول: ضللت بعيري إذا ذهب منك، وضللت المسجد والدار إذا لم تعرف موضعهما، وكذلك كل شيء مقيم لا يهتدي له. فقولهم: أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أي غبنا فيها بسبب الدفن. وقرأ العامة «ضللنا» بضاد معجمة ولام مفتوحة والمضارع منه بكسر العين وهي اللغة الشائعة. وقرئ «ضللنا» بكسر اللام والمضارع منه يضل بفتح العين وهي أيضا لغة. وقرئ «صللنا» بصاد مهملة ولام مفتوحة وبكسر اللام أيضا وهما لغتان يقال: صل اللحم يصل ويصل الفتح الصاد وكسرها بمعنى أنتن وتغيرت رائحته. وقرأ عاصم وحمزة «أئذا ضللنا في الأرض» «أئنا» بالجمع بين الاستفهامين بهمزتين للمبالغة في إنكارهم للبعث. وقرأ ابن عامر «إذا ضللنا» بهمزة مكسورة على الخبر «أئنا» بهمزتين قال: لأنهم كانوا يقرون بالموت ويشاهدونه وإنما أنكروا البعث فيكون الاستفهام في البعث دون الموت. وقرأ نافع والكسائي ويعقوب «أئذا ضللنا أنا» بجعل أولى الكلمتين استفهاما والثانية خبرا اكتفاء بالهمزة الأولى عن الثانية. قوله: (والعامل فيه) أي في «إذا» محذوف ولا يجوز أن يعمل فيه قوله: «خلق جديد» لأن ما بعد «أن» وهمزة الاستفهام لا يعمل فيما قبلهما.
قوله: (بالبعث) متعلق بقوله: «بلقاء ربهم» وليس ببيان له وإلا لما بقي للإضراب وجه لأن كفرهم بالبعث قد ذكر في أول الآية. ووجه الإضراب أنه تعالى ذكر إنكارهم للبعث بناء على استبعادهم دخوله تحت قدرة اللّه تعالى كما يدل عليه قولهم: أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ ثم أضرب عنه بما معناه ليس إنكارهم للبعث مبنيا على استبعادهم قدرة اللّه تعالى عليه لما أقيم عليهم من الدلائل الدالة على قدرة اللّه تعالى عليه، وإنما أنكروه لكفرهم بلقاء اللّه تعالى أي بلقاء ما وعد اللّه تعالى من اجتماع الخلائق في موقف الحساب وتفرقهم على حسب أعمالهم إلى دار الثواب أو العقاب فأنكروا ما يفضي إليه من البعث والإحياء. فعلى هذا كان