حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 596
والمضي فيها. وفي «إذ» لأن الثابت في علم اللّه بمنزلة الواقع ولا يقدر لترى مفعول لأن المعنى لو يكون منك رؤية في هذا الوقت أو يقدر ما دل عليه صلة إذ.
والخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو لكل أحد
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها ما تهتدي به إلى الإيمان والعمل الصالح بالتوفيق له. وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي ثبت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
له صلّى اللّه عليه وسلّم أن يتمنى رؤيتهم على تلك الصفة الفظيعة لما تجرع منهم أنواع الأذية والخلاف فكان عليه الصلاة والسّلام حقيقا بأن يتمنى ذلك. قوله: (والمضي فيها وفي إذ) يعني أن كلمة «لو» إذا لم تكن للتمني بل كانت لوقوع الشيء لوقوع غيره فيما مضى إذا دخلت على المضارع تصرفه إلى الماضي، وكذا كلمة «إذ» ظرف لما مضى فمدلول الكلام أن يكون نكس المجرمين رؤوسهم واقعا فيما مضى وأن يفرض وقوع رؤية المخاطب إياهم على تلك الحالة الفظيعة فيما مضى. ولا شك أن النكس أمر استقبالي لم يقع بعد فلا وجه لدخول «إذ» عليه كما لا وجه لفرض وقوع الرؤية المتعلقة بالنكس المترقب فيما مضى، إلا أن الثابت في علم اللّه تعالى لما كان بمنزلة الواقع كان نكس رؤوسهم بمنزلة الواقع فيما مضى فصح دخول كلمة «إذ» عليه وصح فرض كون المخاطب رائيا في ذلك الوقت إن لم يقدر «لترى» مفعول أو فرض وقوع الرؤية المتعلقة به أي بالنكس فيما مضى إن قدر «لترى» مفعول يدل عليه صلة «إذ» . ثم إن المجرمين لما قالوا حين شاهدوا ما وعده اللّه تعالى من البعث والحساب رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا قال تعالى في جوابهم وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها أي رشدها وتوفيقها للإيمان والعمل الصالح، فإن كل فعل من أفعال العباد يقع بسبب يرجحه ويفيض عليه من عند اللّه تعالى وذلك السبب إن كان نحو طاعة يسمى توفيقا ولطفا، وإن كان نحو معصية يسمى خذلانا وطبعا. وتقرير الجواب أن الرجوع إلى الدنيا إنما ينفعكم أن لو شئت توفيقكم للإيمان والعمل الصالح ولو شئت ذلك فيكم لهديتكم وأنتم في الدنيا، ولما لم أهدكم فيها تبين أني ما أردت إيمانكم وصلاحكم فلا فائدة لكم في الرجوع إلى الدنيا وهو قوله تعالى: وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا [يونس: 99] وكقوله: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى [الأنعام: 35] فإنه تعالى إنما يوفق للإيمان والطاعة من علم منه اختيار ذلك وأما من علم منه اختيار الكفر والمعصية فإنه تعالى يخذله ويطبع على قلبه. وهذا صريح في الدلالة على صحة مذهب أهل السنة فإنهم يقولون: إن اللّه تعالى ما أراد إيمان الكافر وما شاء منه إلا الكفر، والمعتزلة يقولون:
شاء اللّه تعالى أن يهدي كل نفس وآتى كل نفس ما تهتدي به لكنها لم تهتد. فهذه الآية حجة عليهم ويقولون في الجواب عنها في توجيهها: المراد بالآية ولو شئنا إيتاء كل نفس هداها على طريق القهر والجبر لفعلنا ذلك، لكنا بنينا الأمر على الاختيار دون الاضطرار فاستحبوا