فهرس الكتاب

الصفحة 4026 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 706

اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مما مني به من قومه، وتخصيص المتنعمين بالتكذيب لأن الداعي المعظم إلى التكبر المفاخرة بزخارف الدنيا والانهماك في الشهوات والاستهانة بمن لم يحظ منها، ولذلك ضموا التهكم والمفاخرة إلى التكذيب فقالوا: إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (34) على مقابلة الجمع بالجمع.

وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلادًا فنحن أولى بما تدعونه إن أمكن. وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (35) إما لأن العذاب لا يكون أو لأنه أكرمنا بذلك فلا يهيننا بالعذاب.

قُلْ ردا لحسبانهم إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ ولذلك يختلف فيه الأشخاص المتماثلة في الخصائص والصفات ولو كان ذلك لكرامة وهو أن يوجبانه لم يكن بمشيئته وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (36) فيظنون أن كثرة الأموال والأولاد للشرف والكرامة وكثيرا ما يكون للاستدراج كما قال:

وَما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جزى معنى أقضى وهو يتعدى إلى اثنين يقال: أقضيته سرى. قوله: (مما مني به) أي ابتلي يقال: منوته ومنيته أي ابتليته كأنه تعالى قال له عليه الصلاة والسّلام: يا أيها النبي لا تحزن على تكذيب الكفرة إياك فإن إيذاء الكفار للأنبياء ليس بدعا بل ذلك عادة قديمة لهم. قوله:

(ولذلك) أي ولكون المفاخرة بزخارف الدنيا والاستهانة بمن لم يحظ منها معظم الدواعي إلى التكذيب ضموا التهكم والمفاخرة إلى التكذيب حيث تهكموا بقولهم: بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ فإنهم إنما قالوا ذلك تهكما بالمرسلين ضرورة أنهم غير معتقدين بالإرسال وتفاخروا بقولهم:

نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا. قوله: (بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ) متعلق بخبر «أن» وبه متعلق بقوله: «بما أرسلتم» والتقدير: «إنّا كافرون بالذي أرسلتم به من الإيمان والتوحيد. قوله: (فنحن أولى بما تدعونه) أي من الرسالة جعل المترفون قولهم: نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلادًا بالنسبة إلى الرسل وسيلة إلى تكذيبهم وزعموا أنهم أكرم على اللّه من الأنبياء ومن المؤمنين قائلين إنهم لو لم يكرموا عليه تعالى لما رزقهم ذلك وأن المؤمنين لو لم يهونوا عليه تعالى لما حرمهم، فأبطل اللّه تعالى ظنهم ذلك بهاتين الآيتين وهما قوله تعالى: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وليس البسط والقبض للكرامة والهوان فكم من موسر شقي ومعسر تقي، وإنما يوسع ويضيق بمشيئته لما رأى من الحكمة والمصلحة يبسط لمن يشاء لا لفضل ومنزلة له عنده ويقدر على من يشاء لا لجناية كانت منه إليه بل له أن يبتلي عباده بما شاء. قوله:

(قربة) يعني أن «زلفى» مصدر قوله: «تقربكم» من غير لفظه أو اسم لمصدره كقوله: أنبته اللّه نباتا لما استدل المترفون بكثرة أموالهم وأولادهم على كونهم أحسن حالا عند اللّه أبطل اللّه تعالى استدلالهم ذلك بأن البسط والقبض لا يدلان على الكرامة والهوان، ثم أكد ذلك بقوله: وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ الآية فكأنه قيل: استدلالكم بكثرة الأموال والأولاد على كونكم أحسن حالا عند اللّه ليس استدلالا صحيحا فإنهما لم يدلا على قربة العهد من اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت