حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 707
أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى قربة و «التي» إما لأن المراد وما جماعة أموالكم والأولاد أو لأنها صفة محذوف كالتقوى والخصلة. وقرئ «بالذي» أي بالشيء الذي يقربكم. إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا استثناء من مفعول «تُقَرِّبُكُمْ» أي الأموال والأولاد لا تقرب أحدا إلا المؤمن الصالح الذي ينفق ماله في سبيل اللّه، ويعلم ولده الخير ويربيه على الصلاح، أو من أموالكم وأولادكم على حذف المضاف. فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ أن يجازوا الضعف إلى عشر فما فوقه، والإضافة إضافة المصدر إلى المفعول.
وقرئ «بالأعمال» على الأصل وعن يعقوب رفعهما على إبدال الضعف ونصب الجزاء على التمييز أو المصدر لفعله الذي دل عليه لهم بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ (37) من المكاره وقرئ بفتح الراء وسكونها. وقرأ حمزة «في الغرفة» على إرادة الجنس.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعالى كيف وكل واحد من المال والولد يشغل عن اللّه، فكيف يقرب منه بل الذي يقرب إليه تعالى هو العمل الصالح لأنه إقبال على اللّه تعالى واشتغال بطاعته ومن توجه إلى اللّه تعالى وصل ومن التجأ إليه ظفر بالأمل.
قوله: (والتي) يعني أن الظاهر أن يقال: باللاتي لأن التي اسم مفرد فلا وجه لتوصيف الأموال والأولاد به وحمله عليها إلا أنه حمل عليها لتأويلها بالجماعة، كأنه قيل: وما جماعة أولادكم وأموالكم بالجماعة التي تقربكم أو لكون التي صفة لموصوف محذوف أي وما هي بالتقوى التي أو بالخصلة التي تقربكم. قوله: (استثناء من مفعول تقربكم) وهو ضمير الخطاب المتناول لجملة بني آدم فتكون الآية إشارة إلى أن العمل الصالح بالنظر إلى الأموال أن ينفقها أصحابها في سبيل اللّه وبالنظر إلى الأولاد أن يعلمهم آباؤهم الخير ويربوهم على الصلاح. ويجوز أن يكون استثناء من أموالكم وأولادكم على حذف المضاف أي إلا أموال من آمن وأولاده. قوله: (وقرئ بالأعمال) أي وقرئ «جزاء» مرفوعا منونا و «الضعف» منصوبا فإن الأصل أن يجازوا الضعف ثم جزاء الضعف بالإضافة، ومن نصب «جزاء» ونونه ورفع «الضعف» جعل جزاء تمييزا أو حالا أي فأولئك لهم الضعف جزاء، والعامل في الحال الاستقرار كما في قوله تعالى: فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى [الكهف: 88] فيمن قرأ بنصب «جزاء» في الكهف. ويحتمل أن يكون انتصاب «جزاء» على أنه مصدر لفعله الذي دل عليه لهم جزاء وذلك لأن «فأولئك» مبتدأ و «الضعف» مبتدأ ثان و «لهم» خبر الثاني والجملة خبر «أولئك» فكأنه قيل: فأولئك الضعف لهم يجزون جزاء. قوله: (على إرادة الجنس) فإنهم جميعا لا يشتركون في غرفة واحدة بل لكل واحد غرفة تخصه. وفي الصحاح: الغرفة العلية والجمع غرفات وغرفات وغرف. بيّن اللّه تعالى أولا أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات تضاعف حسناتهم ثم زاد وقال وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ إشارة إلى دوام النعم وتأبيدها، ثم بيّن