فهرس الكتاب

الصفحة 4028 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 708

وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا بالرد والطعن فيها مُعاجِزِينَ مسابقين لأنبيائنا أو ظانين أنهم يفوتون أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ (38) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ يوسع عليه تارة ويضيق عليه أخرى فهذا في شخص واحد باعتبار وقتين، وما سبق في شخصين فلا تكرير. وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ عوضا إما عاجلا أو آجلا وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (39) فإن غيره وسط في إيصال رزقه لا حقيقة لرازقيته.

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا المستكبرين والمستضعفين ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ (40) تقريعا للمشركين وتبكيتا لهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حال المسيء فقال: وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ الآية أي مقدرين في أنفسهم أن يسبقوا الأنبياء الذين شأنهم إظهار الآيات وإثبات الحق المبين أو أن يفوتونا، فإن المعاجز الهارب يهرب لكي يعجز يقال: عاجز فلان إذا ذهب فلم يوصل إليه. قوله: (فهذا في شخص واحد باعتبار وقتين وما سبق في شخصين) فإن ما سبق رد لحسبانهم أنه تعالى أكرمهم بكثرة الأموال والأولاد فلا يهينهم بالتعذيب وإنما يهين ويعذب من ضيق عليه في الدنيا فرد عليهم بأن اختلاف الأشخاص في السعة والضيق لا يبتني على كرامة الموسع عليه وهو أن المضيق عليه وإنما يبتني على مجرد مشيئته تعالى. وههنا لما بيّن أن الإيمان والعمل الصالح هو الذي يقرب العبد إلى ربه ويكون مؤديا إلى تضعيف حسناته بيّن أن نعيم الآخرة وتضاعف الحسنات فيها لا ينافي سعة الرزق في الدنيا بل الصالحون قد يبسط لهم الرزق في الدنيا مع ما لهم في الآخرة من الجزاء الأوفى والمثوبة الحسنى بمقتضى الوعد الإلهي، وإن كانوا في بعض الأوقات يضيق عليهم. وكلمة «ما» في قوله تعالى: وَما أَنْفَقْتُمْ شرطية في محل النصب على أنه مفعول مقدم لأنفقتم «ومن شيء» بيانه وقوله: «فهو يخلفه» جواب الشرط أو موصولة مرفوعة المحل على الابتداء «فهو يخلفه» خبره ودخلت الفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط أي ما تصدقتم وأنفقتم في الخير من نفقة فهو يعطي خلفه للمنفق إما بأن يعجل له في الدنيا وإما بأن يؤخر له في الآخرة. وعن مجاهد: من كان عنده من هذا المال ما يقيمه ويصلحه فليقتصد في الإنفاق فإن الرزق مقسوم، ولعل ما قسم له قليل وهو ينفق نفقة الموسع عليه فينفق جميع ما في يده ثم يبقى طول عمره في فقر، وقوله تعالى: وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ فإن هذا في الآخرة. وفي الحديث: «الرفق في المعيشة من بعض التجارة» وما روي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا» يؤيد ما ذكره المصنف. قوله تعالى: (وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ) قرأ يعقوب وحفص بالياء، والباقون بالنون. قوله: (إياكم) منصوب بخبر «كان» قدم لأجل الفواصل والاهتمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت