فهرس الكتاب

الصفحة 4029 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 709

وإقناطا لهم عما يتوقعون من شفاعتهم، وتخصيص الملائكة لأنهم أشرف شركائهم والصالحون للخطاب منهم ولأن عبادتهم مبدأ الشرك وأصله. وقرأ حفص ويعقوب «يحشرهم» ويقول بالياء فيهما

قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ أنت الذي نواليه من دونهم لا موالاة بيننا وبينهم، كأنهم بينوا بذلك براءتهم من الرضى بعبادتهم ثم أضربوا عن ذلك ونفوا أنهم عبدوهم على الحقيقة بقولهم: بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَ أي الشياطين حيث أطاعوهم في عبادة غير اللّه وقيل كانوا يتمثلون لهم ويخيلون إليهم أنهم الملائكة فيعبدونهم. أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (41) الضمير الأول للإنس أو للمشركين والأكثر بمعنى الكل، والثاني للجن.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والكلام وإن كان في صورة الخطاب للملائكة إلا أن المقصود تقريع المشركين فإنهم لما أجابوا بتنزيه اللّه تعالى عن أن يعبد أحد معه وبأنه لا يستحق العبادة سواه اشتد خزي المشركين وخجالتهم. قوله: (ولأن عبادتهم مبدأ الشرك وأصله) لأن عابديهم يزعمون أنهم بنات اللّه تعالى من مصاهرة الجن قال تعالى: وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا [الصافات: 158] والأولاد تكون من جنس الآباء والقول بتعدد الإله أصل الشرك بخلاف العبادة بناء على طمع الشفاعة، فتبرأ الملائكة منهم ومن الرضى بعبادتهم إياهم بقوله: «سبحانك» أي تنزيها لك من أن يكون لك شريك في الألوهية واستحقاق العبادة. والولي فعيل من الموالاة وهي ضد المعاداة ويقع على الموالي والموالي، وهو ههنا بمعنى الموالي يعنون إنما نواليك بالعبودية لك ولا نواليهم بعبادتهم لنا. والظاهر في جواب قوله تعالى: أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ أن يقال: لا أو نعم إلا أنهم أجابوا بإثبات موالاة اللّه تعالى ومعاداة الكفار بيانا لبراءتهم من الرضى بعبادتهم لهم بطريق ذكر الملزوم وإرادة اللازم، لأن اختصاصهم بموالاة اللّه تعالى ومعاداة الكفار يستلزم عدم الرضى بعبادة الأعداء إياهم. قوله: (حيث أطاعوهم) جواب عما يقال: إن المشركين كانوا يقصدون بعبادة الأصنام عبادة الملائكة ولا يخطر الشياطين ببالهم حين عبادتهم الأصنام فضلا عن أن يعبدوا الشياطين، فما وجه قولهم: كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ؟ وأجاب عنه بوجهين: الأول أن الشياطين زينوا لهم عبادة الملائكة فأطاعوا الشياطين في عبادة الملائكة فالمراد بقولهم: يعبدون الجن أنهم يطيعون الجن في عبادة غير اللّه تعالى وأن العبادة هي الطاعة وأنهم لما أطاعوهم فكأنهم عبدوهم، والثاني أنهم عبدوا الجن حقيقة بناء على أن الجن مثلوا لهم صورة قوم منهم وقالوا: هذه صور الملائكة فاعبدوها، فلما عبدها المشركون فقد عبدوا الجن حقيقة.

قوله: (الضمير الأول للإنس) جواب عما يقال: الظاهر أن ضمير «أكثرهم» عبارة عما يرجع إليه ضمير «كانوا يعبدون الجن» وهم المشركون والمعنى: أكثر المشركين مؤمنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت