فهرس الكتاب

الصفحة 4030 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 710

فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلا ضَرًّا إذ الأمر فيه كله له لأن الدار دار جزاء وهو المجازي وحده. وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (42) عطف على «لا يَمْلِكُ» مبين للمقصود من تمهيده

وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا يعنون محمدا عليه الصلاة والسّلام إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ فيستتبعكم بما يستبدعه. وَقالُوا ما هذا يعنون القرآن. إِلَّا إِفْكٌ لعدم مطابقة ما فيه الواقع مُفْتَرىً بإضافته إلى اللّه سبحانه وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ لأمر النبوة أو للإسلام أو للقرآن، والأول باعتبار معناه وهذا باعتبار لفظه وإعجازه. إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (43) ظاهر سحريته وفي تكرير الفعل والتصريح بذكر الكفرة، وما في اللامين الإشارة إلى القائلين والمقول فيه وما في لما من المبادهة إلى البت بهذا القول إنكار عظيم له وتعجيب منه.

وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها فيها دليل على صحة الإشراك وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (44) يدعوهم إليه وينذرهم على تركه فقد بان من قبل أن لا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالشياطين أي مصدقون قولهم ومطيعون لهم وجميع المشركين كانوا عابدين للشياطين مطيعين، فما وجه قوله: أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ فإنه يدل على أن بعضهم لم يؤمن بهم ولم يطعهم؟ وأجاب عنه بوجهين: الأول: أنّا لا نسلم أن ضمير «أكثرهم» يرجع إلى المشركين بل يرجع إلى «الإنس» المذكور حكما، وأكثر الإنس كفار مؤمنون بالجن، والثاني سلمنا أن ضمير «أكثرهم» للمشركين إلا أن الأكثر بمعنى الكل كما في قوله تعالى: وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ [الشعراء: 223] وهو من ترقيق الكلام. ثم إنه تعالى بيّن أن ما كانوا يعبدونه لا ينفعهم فقال: فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ والخطاب لمجموع العابدين والمعبودين والمراد بالبعض الأول الملائكة وبالثاني عابدوهم، والمعنى: ويوم القيامة لا يملك الملائكة لعابديهم نفعا بالشفاعة ولا ضرا بالتعذيب فالكلام تنكيل للكافرين حيث بيّن لهم أن معبودهم لا ينفع ولا يضر كقوله تعالى: لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْدًا [مريم: 87] ويحتمل أن يكون الخطاب متناولا للجن أيضا. قوله: (وفي تكرير الفعل) فإنه لما ذكر قوله: «قالوا» في جواب قوله: «وإذا تتلى عليهم آياتنا» كان الظاهر أن يذكر مقول الكفرة بأن يعطف بعضه على بعض بأن يقال: قالوا كذا وكذا من غير أن يعاد فعل القول مع كل مقول، وقد أعيد ذلك ههنا حيث قيل وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالوا كذا وقالوا كذا ثم قيل: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا بإعادة الفعل مرة ثالثة وتصريح فاعله والمقام مقام الإضمار كما في الأولين: قوله: (وما في اللامين) أراد بهما اسم الموصول المذكور في قوله: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ولام التعريف في قوله «للحق» على سبيل التغليب وتعريف الموصول إشارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت