فهرس الكتاب

الصفحة 4051 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 6

موليها. ثم أنكر أن يكون لغيره في ذلك مدخل فيستحق أن يشرك به بقوله: هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3) فمن أي وجه تصرفون عن التوحيد إلى الكفر بإشراك غيره به؟ ورفع «غير» للحمل على محل «من خالق» بأنه وصف أو بدل فإن الاستفهام بمعنى النفي، أو لأنه فاعل «خالق» . وجره حمزة والكسائي حملا على لفظه وقد نصب على الاستثناء، و «يرزكم» صفة لخالق أو استئناف مفسر له أو كلام مبتدأ وعلى الأخير يكون إطلاق هل من خالق مانعا من إطلاقه على غير اللّه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ثم أنكر الخ) إشارة إلى أن «هل» استفهام قصد به الإنكار كأنه قال: لا خالق غير اللّه يرزقكم من السماء بالمطر والأرض بالنبات فكيف تشركون المنحوت بمن له الملك والملكوت؟ والأفك بفتح الهمزة مصدر قولك: أفكه يأفكه إفكا أي قلبه وصرفه عن الشيء قال تعالى: أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا [الأحقاف: 22] عما وجدنا عليه آباءنا قرئ «غير اللّه» بالحركات الثلاث؛ وقوله: «وعلى الأخير» وهو أن يكون «يرزقكم» كلاما مبتدأ يكون إطلاق هَلْ مِنْ خالِقٍ وهو عدم تقييده بكونه رازقا من السماء والأرض مانعا من إطلاق لفظ الخالق على غير اللّه تعالى، لأنه تم الكلام حينئذ عند قوله: «ليس خالق سوى اللّه موجودا» فلا يصح إطلاقه على غيره تعالى وانتفاء المقيد لا يستلزم انتفاء المطلق، فيجوز أن يكون هنا خالق سوى اللّه ليس برازق. وقرأ حمزة والكسائي بجر «غير اللّه» على أنه صفة لخالق محمول على اللفظ، والباقون بالرفع محمول على محله لأنه مبتدأ محذوف الخبر و «من» زائدة تقديره: هل خالق غير اللّه في الوجود ويرزقكم صفة خالق أو هو خبر خالق. ويحتمل أن يكون خالق مرفوع المحل بإضمار يرزقكم ويرزقكم المذكور تفسيرا له أي هل يرزق خالق غير اللّه يرزقكم من السماء والأرض؟ قوله: (فإن الاستفهام بمعنى النفي) تعليل لصحة البدل مع أن حكم غير حكم الاسم الواقع بعد إلا يجب نصبه في كلام موجب نحو: جاءني القوم إلا زيدا، لأنك لو أبدلت منه كان المبدل منه في حكم الساقط فيؤدي إلى التفريغ في الموجب في الواقع بعد إلا وهو لا يجوز فلا يقال: جاءني إلا زيد لفساد المعنى فلم يبقى إلا النصب، فلو لا أن الاستفهام بمعنى النفي لوجب أن لا يجوز الإبدال في غير. قوله: (أو لأنه فاعل خالق) لأن اسم الفاعل قد اعتمد على أداة الاستفهام فوجد شرط عمله. قوله:

(وقد نصب على الاستثناء) كأنه قيل: هل يرزقكم خالق إلا اللّه؟ وقد تقرر أنه يجوز النصب ويختار البدل فيما بعد إلا في كلام غير موجب والمستثنى منه مذكور. قوله: (أو كلام مبتدأ) فإنه لما نفى أن يكون في الوجود خالق سوى اللّه بقوله: هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ توجه أن يقال: ما سبب انتفائه؟ فقيل: لأنه الخالق ينبغي أن يكون رازقا لما خلقه ولا تتم الخالقية إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت