فهرس الكتاب

الصفحة 4052 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 7

وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ أي فتأس بهم في الصبر على تكذيبهم فوضع فقد كذبت موضعه استغناء بالسبب عن المسبب، وتنكير رسل للتعظيم المقتضى زيادة التسلية والحث على المصابرة. وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (4) فيجازيك وإياهم على الصبر والتكذيب.

يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ بالحشر والجزاء حَقٌ لا خلف فيه فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فيذهلكم التمتع بها عن طلب الآخرة والسعي لها: وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) الشيطان بأن يمنيكم المغفرة مع الإصرار على المعصية فإنها وإن أمكنت لكن الذنب بهذا التوقع كتناول السم اعتمادا على دفع الطبيعة:

وقرئ بالضم وهو مصدر أو جمع كقعود.

إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ عداوة عامة قديمة: فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا في عقائدكم وأفعالكم وكونوا على حذر منه في مجامع أحوالكم: إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ (6) تقرير لعداوته بيان لغرضه في دعوة شيعته إلى اتباع الهوى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالرازقية، والرازق من السماء بالأمطار ومن الأرض بالإنبات ليس إلا هو، فعلى هذا الوجه يكون في الآية دليل على أن الخالق لا يطلق على غير اللّه عز وجل، وأما على الوجهين الأولين فلا دلالة فيها على ذلك لأن المعنى على ذينك الوجهين ليس خالق سوى اللّه صنعته أن يرزقكم ونفي الخالق المقيد لا يدل على نفي الخالق مطلقا غير اللّه، وتقييد الخالق على تقدير أن يكون يرزقكم صفة ظاهر، وأما تقييده على تقدير كون «يرزقكم» مفسّرا للرافع وهو «خالق» محلا فإن المعنى حينئذ نفي رازقية خالق غير اللّه فيؤول المعنى إلى نفي الخالق المقيد وهو ظاهر. قوله: (فوضع فقد كذبت موضعه) يعني لا يصلح جزاء الشرط لأن المعلق بالشرط حقه أن يكون بعده في الوقوع، وتكذيب الرسل واقع قبل تكذيب قريش فلا بد أن يكون الجزاء حقيقة ما هو المسبب عن تكذيب الرسل وهو التأسي استغنى بذكر سببه عنه. وحقيقة قولك: إن أكرمتني الآن فقد أكرمتك أمس، أن إكرامك إياي الآن بعد إكرامي إياك أمس. فنفس إكرام المتكلم وإن كان سابقا على إكرام المخاطب لكن عد المخاطب إياه متفرع على عد إكرامه للمتكلم، فصلح جزاء بهذا التأويل. والغرور بالفتح صيغة للمبالغة كالصبور والشكور، وبالضم إما جمع غار كقاعد وقعود وإما مصدر كالجلوس. قوله: (عداوة عامة قديمة) كأنه حمل تنكير عدو على التعظيم كتنكير رسل.

ويحتمل أنه حمله على النوعية كما في قوله تعالى: وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ [البقرة: 7] لما نهى اللّه تعالى عن الاغترار بتسويل الشيطان الإصرار على المعاصي اعتمادا على عفو اللّه تعالى وسعة رحمته بقوله: لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ اتبعه بما يمنع العاقل من الاغترار به وقال: إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا فلا تسمعوا قوله واشتغلوا بما يعنيكم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت