حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 8
والركون إلى الدنيا. الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (7) وعيد لمن أجاب دعاءه ووعد لمن خالفه وقطع للأماني الفارغة وبناء الأمر كله على الإيمان والعمل الصالح. وقوله:
أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا تقرير له، أي أفمن زين له سوء عمله بأن غلب وهمه وهواه على عقله حتى انتكس رأيه فرأى الباطل حقّا والقبيح حسنا كمن لم يزين له؟ بل وفق حتى عرف الحق واستحسن الأعمال واستقبحها على ما هي عليه فحذف الخبر لدلالة. فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وقيل: تقديره أفمن زين له سوء عمله ذهبت نفسك عليهم حسرة، فحذف الجواب لدلالة: فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ عليه.
ومعناه فلا تهلك نفسك عليهم للحسرات على غيهم وإصرارهم على التكذيب. والفاءات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العمل الصالح الذي هو طريق محاربته وقهره لأنكم إن تركتم معاداته وسلكتم سبيل إرضائه باتباعكم إياه فإنه لا يؤديكم إلا إلى السعير. قوله: (تقرير له) حيث أنكر مساواة الفريقين في الجزاء. قوله: (فحذف الخبر لدلالة فإن اللّه يضل من يشاء الآية) وفي بعض النسخ: فحذف الجواب، وكلاهما صحيح فإن «من» في قوله تعالى: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ يجوز أن تكون موصولة وأن تكون شرطية ومحلها على كلا التقديرين الرفع بالابتداء أو الخبر والجواب محذوف. واختلف في تقديره؛ فاختار المصنف أنه كمن لم يزين له ذلك واستدل عليه بقوله: فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وجه دلالته على ذلك أنه يقتضي أن يكون الكلام السابق مشتملا على ذكر من يهديه وهو من لم يزين له، لأن معنى تزيين سوء العمل والإضلال واحد فكأنه قيل: فإن اللّه يزين سوء العمل لمن يشاء ولا يزينه لمن يشاء. واختار الزجاج أن المعنى: أفمن زين له سوء عمله ذهبت نفسك عليهم حسرة، فحذف الخبر والجواب لدلالة فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ فإنه يقتضي سبق معنى أن نفسه تذهب عليهم حسرة.
قوله: (ومعناه فلا تهلك نفسك عليهم) إشارة إلى أن قوله: فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ بفتح التاء والهاء ورفع «نفسك» كما هو قراءة العامة من باب لا أرينك ههنا من حيث إن النهي في الظاهر متعلق بنفسه صلّى اللّه عليه وسلّم، فنهاها عن أن تهلك عليهم حسرة واغتماما على غيّهم وإصرارهم على التكذيب. والمراد نهي المخاطب عن إهلاك نفسه كما أن قولك: لا أرينك ههنا في الظاهر نهي المتكلم نفسه عن رؤية المخاطب والمراد نهي المخاطب أن يحضر هناك أي عن أن يتعاطى أسباب ذلك. وقوله تعالى: فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ من قولهم: ذهب فلان إذا هلك. والحسرة شدة الحزن على ما فات من الأمر. وقوله: للحسرات إشارة إلى انتصاب «حسرات» على أنه مفعول له. وجوّز صاحب الكواشي انتصابها على الحالية على معنى لا