فهرس الكتاب

الصفحة 4054 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 9

الثلاث للسببية غير أن الأوليين دخلتا على السبب، والثالثة دخلت على المسبب. وجمع الحسرات للدلالة على تضاعف اغتمامه على أحوالهم وكثرة مساوئ أفعالهم المقتضية للتأسف وعليهم ليست صلة لها، لأن صلة المصدر لا تتقدمه بل صلة تذهب أو بيان للمتحسر عليه. إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ (8) فيجازيهم عليه.

وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تهلك نفسك حال صيرورة كلها حسرات بفرط التحسر أو على معنى متحسرات كأنه قيل:

متحسرة إلا أنها جمعت للدلالة على تعدد حسراتها وتكررها. قوله: (غير أن الأوليين دخلتا على السبب) فكأنه قال: بعد ما بين اختلاف جزاء الفريقين وأوعد لأحدهما ووعد الآخر، وذلك لسبب أن المسيء ليس كالمحسن في الجزاء. ثم هذه الجملة متضمنة لاختلاف أفراد الإنسان بالإساءة والإحسان، وأن بعضا منها تتميز عنده الإساءة من الإحسان والخير من الشر والبعض الآخر منها انتكس رأيه فرأى الباطل حقا والقبيح حسنا مع تساوي تلك الأفراد بحسب الحقيقة فلا يكون ذلك باستقلال منهم بل هو مستند إلى إرادة الفاعل المختار، وبيّن ذلك بأن قال: فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ الآية فكأنه قال: وذلك بسبب إرادة الفاعل المختار المختار له فإن من علم منه اختيار الضلال يضله ومن علم منه اختيار الاهتداء يهديه كل ذلك على حسب مشيئته. وقوله: فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ جواب شرط محذوف أي إذا علمت أن الأمر كله بيد اللّه ويتوقف على إرادته ومشيئته فلا تهلك نفسك اغتماما على عدم اهتدائهم بهدايتك والجزاء مسبب على الشرط. قوله: (وجمع الحسرات للدلالة) أي على كثرة إفراد نفس اغتمامه أو للدلالة على كثرة إفراد ما يكون سببا لاغتمامه من أحوالهم القبيحة، فعلى الأول تكون «حسرات» حقيقة وعلى الثاني تكون مجازا مرسلا على طريق إطلاق اللازم وإرادة الملزوم. قوله: (بل صلة تذهب) كأنه أراد به صلته باعتبار تضمينه معنى الشرط ومعنى التحسر، فكأنه قيل: فلا نتحسر عليهم فيجوز حينئذ أن يكون انتصاب «حسرات» على أنه مفعول مطلق له. قوله: (أو بيان للمتحسر عليه) كأنه لما قيل له عليه الصلاة والسّلام «فلا تذهب نفسك حسرات» فكأنه قال: على من؟ فقيل: عليهم على أن «عليهم» متعلق بمحذوف يفسره هذا الظاهر. ولا يجوز أن يتعلق بالظاهر لما ذكرناه. وقوله:

«والفاءات الثلاث» هي التي في قوله: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وفي قوله: فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وفي قوله: فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ الخ للسببية فإن الفاء التي لغير العطف لا تخلو عن إفادة معنى الترتب وهي التي تسمى فاء السببية وتختص بالجمل وتدخل على ما هو جزاء الشرط نحو: إن لقيته فأكرمه، ومن جاءك فأعطه، ويرون تقدمها نحو: زيد فاضل فأكرمه، ويعرف دخولها على الجزاء بأن يصح تقدير أداة الشرط قبل الفاء ويجعل مضمون الكلام شرطا لما بعدها كما في مثالنا هذا، فإن المعنى فيه إن كان كذا فأكرمه قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت