حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 10
الرِّياحَ وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي «الريح» فَتُثِيرُ سَحابًا على حكاية الحال الماضية استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة على كمال الحكمة، ولأن المراد بيان إحداثها بهذه الخاصية ولذلك أسنده إليها. ويجوز أن يكون اختلاف الأفعال للدلالة على استمرار الأمر. فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ قرأ نافع وحمزة والكسائي بتشديد الياء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعالى: أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ [ص: 10] وقال تعالى حكاية عن إبليس أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ قالَ فَاخْرُجْ مِنْها [ص: 76 - 77] أي إذا كان عندك هذا الكبر فاخرج وقال: رَبِّ فَأَنْظِرْنِي [ص: 79] أي إذا كنت لعنتني فأنظرني وقال: فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ [ص: 80] أي إذا اخترت الدنيا على الآخرة فإنك من المنظرين. والفاء الداخلة على المسبب أكثر من أن تحصى وكثيرا ما تكون الفاء السببية بمعنى اللام السببية وذلك إذا كان ما بعدها سببا لما قبلها كقوله تعالى: فَإِنَّكَ رَجِيمٌ [ص: 77] وتقول: أكرم زيدا فإنه فاضل، وهذه الفاء تدخل على ما هو شرط في المعنى كما أن الأولى دخلت على ما هو الجزاء في المعنى فإنك تقول: زيد فاضل فأكرمه وتعكس وتقول: أكرمه فإنه فاضل، والتي في الآيتين الأولتين دخلت على السبب وكانت بمعنى اللام السببية. قوله: (على حكاية الحال الماضية) بيان لوجه مجيء قوله: «فتثير» بلفظ المضارع مخالفا «لأرسل» مع أنه عطف عليه. ومعنى حكاية الحال أن يقدر أن ذلك الفعل الماضي واقع في حال التكلم وإنما يفعل هذا في الفعل المشتمل على نوع غرابة كأنك تحضره للمخاطب وتصوره له ليتعجب منه ويفعل هذا أيضا في الفعل المبهم للمخاطب فيستحضر ليحصل له الوثوق بحصوله، فكذا يفعل في الفعل السار أو المحزن ليقوى السرور أو الحزن كما أن مشاهدة الأمر الغريب أدخل في إفادة التعجب من سماع خبره.
قوله: (ولأن المراد بيان إحداثها بهذه الخاصية) وجه ثان لوجه مجيء «فتثير» بلفظ المضارع وتقريره: أن المراد بقوله: «فتثير» الإخبار بأن الرياح في حال إحداثها فإرسالها تثير السحاب وأن إثارتها مقارنة لحال إرسالها، وهذا المعنى لا يفهم من لفظ الماضي وليس معنى تثير أنها تثير السحاب حال التكلم كما هو المعنى على كونه لحكاية الحال الماضية بل معناه أنها تثير حال إحداثها بحيث كأنه الإثارة من لوازم ذاتها، وللتنبيه على هذا المعنى أسندت الإثارة إلى الرياح وإلا فهي في الحقيقة مسندة إلى الفاعل المختار كسوق السحاب إلى البلد الميت وقوله: «ويجوز أن يكون» الخ وجه ثالث للاختلاف بين المعطوف والمعطوف عليه بحسب اقتران مدلول أحدهما بالماضي والآخر بالحال، فإنه لما كان الأمر مستمرا في جميع الأزمنة وإن كل واحد من التعبيرين مطابق للواقع عبّر عن الماضي والحال بالأحوال تغليبا والمراد بلفظ الجمع في قوله: «اختلاف الأفعال» وفي بعض النسخ «اختلاف