فهرس الكتاب

الصفحة 4056 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 11

فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بالمطر النازل منه وذكر السحاب كذكره، أو بالسحاب فإنه سبب السبب أو الصائر مطرا. بَعْدَ مَوْتِها بعد يبسها والعدول فيهما من الغيبة إلى ما هو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأحوال ما فوق الواحد». قوله: (وذكر السحاب كذكره) يعني أن المطر كأنه من معاني لفظ السحاب من حيث إنه يصح إطلاق السحاب عليه مجازا بطريق إطلاق اسم السبب المادي على المسبب، فيكون إرجاع ضمير «به» إلى المطر المدلول عليه بلفظ السحاب من قبيل الاستخدام بهذا الوجه وهو أن يراد بلفظ له معنيان: أحدهما ثم يراد بالضمير العائد إلى ذلك اللفظ معناه الآخر. قوله: (أو بالسحاب) عطف على قوله: «بالمطر» فيكون المراد بضمير السحاب وباسمه الظاهر معنى واحد وهو حقيقة السحاب وجعله سببا لإحياء الأرض إما لكونه سببا ماديا لما هو سبب الإحياء أو لكونه سببا بنفسه عند تبدل حاله إلى المطرية.

ومبنى الوجهين تغاير السحاب والمطر بالذات إن كان أحدهما سببا للآخر، واتحادهما بالذات إن كان تغايرهما لسبب الأحوال والأوصاف كأنه باعتبار تخلخله وانبثاثه سمي سحابا وباعتبار تكاثفه وتقاطره سمي مطرا فقوله: «أو الصائر مطرا» عطف على قوله: «سبب السبب» .

قوله: (بعد يبسها) لما كانت رطوبة الأرض مبدأ الآثار المترتبة عليها من الإنبات والتربية وصارت شبيهة للحياة التي هي مبدأ الحس والحركة الإرادية وكان زوال تلك الرطوبة عن الأرض شبيها بزوال الحياة عن الحيوانات، استعير حياة الأرض لرطوبتها وموت الأرض ليبسها استعارة تصريحية. قوله: (والعدول فيهما من الغيبة) في الآية أربعة مسانيد متعاطفة عدل في كل واحد من الثلاثة الأخيرة عن سنن المعطوف عليه: الأول وهو «أرسل» أما قوله: «فتثير» فهو معدول عن سننه من وجهين: من حيث مضارعته ومن حيث إسناده إلى ضمير «الرياح» و «أرسل» مسند إلى ضمير اسم اللّه تعالى، وقد ذكر للعدول بالوجه الأول ثلاثة أوجه وفرع على الوجه الثاني منها وجه إسناده إلى ضمير الرياح. وأما قوله: «فسقناه» مع قوله: «فأحيينا به» فإن كل واحد منهما معدول عن سننه من حيث إنه مسند إلى ضمير الغائب وهما مسندان إلى ضمير المتكلم وذكر وجه عدولهما بهذا الوجه بقوله: «والعدول فيهما» الخ وتقريره موقوف على بيان كون الإسناد إلى ضمير اسم اللّه الذي هو علم الذات المتعينة في نفسها وإلى بيان اشتمالها على مزيد الصنع أما الأول فلأن إسناد «أرسل» إلى ضمير اسم اللّه وإن أفاد اختصاص الإرسال به تعالى إلا أن الإسناد إلى ضمير المتكلم أدخل في إفادة الاختصاص المذكور وأدل عليه من حيث إن ضمير المتكلم أعرف المعارف، والمسند إليه كلما كان أكشف وأوضح كان الإسناد إليه أدخل في إفادة اختصاص المسند، وأما بيان اشتمالها على مزيد الصنع فلأن إحداث الرياح وإثارتها السحاب لا يتوقفان على سوق السحاب إلى البلد الميت وإحياء الأرض به بخلافهما وأن الأولين وسيلة محضة إليهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت