فهرس الكتاب

الصفحة 4057 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 12

أدخل في الاختصاص لما فيهما من مزيد الصنع. كَذلِكَ النُّشُورُ (9) أي مثل إحياء الموات نشور الأموات في صحة المقدورية إذ ليس بينهما إلا احتمال اختلاف المادة في المقيس عليه، وذلك لا مدخل له فيها وقيل في كيفية الإحياء فإنه تعالى يرسل ماء من تحت العرش فينبت منه أجساد الخلق.

مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ الشرف والمتعة فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا أي فليطلبها من عنده فإن له كلها فاستغنى بالدليل عن المدلول. إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأنهما مقصودان أصليان يترتب عليهما مصالح شتى. إذا تقرر هذا فنقول: لما كانت الآية الكريمة مسوقة لبيان قدرة اللّه تعالى على الحشر والجزاء وإثبات قوله: إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ [فاطر: 5] بإثبات ما هو من دلائل القدرة الباهرة له تعالى على وجه يخصه ولا يشاركه أحد مما سواه في شيء من ذلك ناسب أن يسلك في إسناده ما هو أدل على كمال القدرة إليه تعالى إلى طريقة تكون أدخل في إفادة الاختصاص فلذلك عدل من الغيبة إلى التكلم في إسناد السوق والإحياء إليه تعالى. قوله: (أي مثل إحياء الموات نشور الأموات) أي من القبور إشارة إلى أن النشور مبتدأ والكاف في محل الرفع على أنه خبر له. ووجه المماثلة من وجوه: أحدها أن الأرض الميتة كما قبلت الحياة اللائقة بها كذلك الأجساد الميتة تقبل الحياة. وثانيها كما أنّا نسوق السحاب إلى البلد الميت كذلك نسوق الروح إلى الجسد الميت، فمن قدر على إحياء الموات بالطريق المذكور يقدر على إحياء الأموات وبعثها من القبور ولا فرق بينهما إلا باحتمال اختلاف المادة في المقيس عليه ولا احتمال لذلك في المقيس، فإن النشور الموعود هو إحياء كل واحد من الأموات المخصوصة بإعادة الروح الذي فارقه بعينه إليه بخلاف المقيس عليه فإنه يحتمل أن يكون إحياء الأرض الميتة بأن يساق إليها من الأمطار والرطوبات غير الذي فارقها. فليس لقائل أن يقول بناء على هذا الفرق:

القياس المذكور لا يثبت صحة مقدورية إحياء الأموات لأنه قياس مع الفارق فإنه لا يلزم من مقدورية إحياء الأموات بالحياة المبتدأة مقدورية إحياء الأموات بحياتها الأولى، لأنا نقول:

هذا الفرق لا يضر لصحة القياس لأنه لا مدخل لاحتمال اختلاف المادة في صحة مقدورية إحياء الأموات.

قوله: (فليطلبها من عنده) يعني أن قوله تعالى: مَنْ كانَ يُرِيدُ شرط وجوابه مقدر وقوله: فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا دليل للجواب المقدر أقيم مقام المدلول واستغنى عنه وليس جوابا له لوجهين: أحدهما أن العزة للّه تعالى مطلقا وليست مشروطة بإرادة أحد إياها، وثانيهما أنه لا بد في الجواب من ضمير يعود على اسم الشرط ولم يوجد ضمير، و «جميعا» حال والعامل فيها الاستقرار. فمعنى الآية من كان يريد العزة فليتعزز بطاعة اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت