فهرس الكتاب

الصفحة 4058 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 13

يَرْفَعُهُ بيان لما يطلب به العزة وهو التوحيد والعمل الصالح وصعودهما، إليه مجاز عن قبوله إياهما أو صعود الكتبة بصحيفتهما والمستكن في يرفعه للكلم، فإن العمل لا يقبل إلا بالتوحيد. ويؤيده أنه نصب «العمل» أو للعمل فإنه يحقق الإيمان ويقويه، أو للّه وتخصيص العمل بهذا الشرف لما فيه الكلفة. وقرئ «يصعد» على البناءين والمصعد هو اللّه تعالى أو المتكلم به أو الملك. وقيل: الكلم الطيب يتناول الذكر والدعاء وقرئ القرآن. وعنه عليه الصلاة والسّلام: «هو سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهذا دعاء إلى طاعة من له العزة كما يقال من أراد المال فالمال لفلان فليطلبه من عنده.

ويدل على صحة هذا التأويل ما روي أنه قال عليه الصلاة والسّلام: «إن ربكم يقول كل يوم أنا العزيز فمن أراد عزة الدارين فليطع العزيز» . ثم بيّن طريق الطاعة وطريق طلب العزة عنده فقال: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ والكلم جمع كلمة وذكر صفتها حملا على اللفظ كما في قوله: أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ [القمر: 20] . قوله: (وصعودهما إليه مجاز) لأن انتقال الأعراض عن موضوعاتها مع بقائها على هوياتها المخصوصة مستحيل لأن موضوعاتها من جملة مشخصاتها، فإذا تعذرت الحقيقة تعيّن المصير إلى المجاز. وفي قوله: «وصعودهما» إشارة إلى ارتفاع قوله: وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ بالعطف على الْكَلِمُ الطَّيِّبُ فيكون كل واحد من الكلم الطيب والعمل الصالح صاعدا إليه تعالى بصعود صحيفته إليه تعالى أو بكونه مقبولا فيكون قوله: «يرفعه» كلاما مستأنفا لبيان ما يصعد العمل على أن يكون المستكن في «يرفعه» للكلم والبارز للعمل، ويكون المعنى: الكلم الطيب يرفع العمل الصالح بأن يقبل بسببه لأن طاعة الكافر مردودة، ويؤيده نصب العمل الصالح على الاشتغال فإن الضمير المرفوع حينئذ يكون للكلم أو لبيان ما يصعد الكلم الطيب وهو العمل على أن يكون المستكن في «يرفعه» للعمل والبارز للكلم ويكون المعنى: أن العمل الصالح يرفع الكلم الطيب. ولما كان الكلم الطيب مقبولا عند أهل السنة وإن كان صاحبه عاصيا بيّن أن المراد بكون العمل رافعا للكلم الطيب كونه محققا للإيمان ومقويا له ويرفعه كلام مستأنف أو لبيان من يصعدهما، فالمستتر المرفوع في «يرفعه» يرجع إلى اللّه تعالى والبارز المنصوب إلى كل واحد من الكلم الطيب والعمل الصالح. وقيل: وحد الضمير المنصوب مع رجوعه إلى شيئين ذهابا به مذهب اسم الإشارة في نحو قوله تعالى: عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ [البقرة: 68] بعد قوله: لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ وقيل: لاشتراكهما في صفة واحدة وهي الصعود. وقيل: «العمل الصالح» مبتدأ و «يرفعه» خبره والمستتر فيه للّه والبارز للعمل أي والعمل الصالح يرفعه اللّه إليه. وقيل:

المستتر ضمير العمل والبارز للكلم بمعنى أن العمل الصالح يرفع الكلم الطيب إليه تعالى.

ومثل هذا فسر أكثر المفسرين. وقيل عليه: إنه لا يصح على مذهب أهل السنة لأن الكلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت