حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 14
إذا قالها العبد عرج بها الملك إلى السماء فجيء بها وجه الرحمن فإذا لم يكن عمل صالح لم يقبل». وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ المكر السيئات يعني مكرات قريش للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في دار الندوة وتدارسهم الرأي في إحدى ثلاث حبسه وقتله وإجلائه. لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ لا يوبه دونه بما يمكرون به. وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ (10) يفسد ولا ينفذ، لأن الأمور مقدرة لا تتغير به كما دل عليه بقوله:
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ بخلق آدم منه ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ بخلق ذريته منها ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجًا ذكرانا وإناثا وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ إلا معلومة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الطيب مقبول عندهم بدون العمل الصالح أشار المصنف إلى جوابه بأن الرفع حينئذ بمعنى التقوية والتصديق أي العمل الصالح يزيده شرفا. قوله: (فجيء بها وجه الرحمن) يقال:
حياك اللّه أي أبقاك على أنه من الحياة وقيل: هو من استقبال المحيا وهو الوجه وهذا هو الملائم ههنا. فمعنى حيى بها استقبل بها وجه الرحمن على سبيل الاستعارة التمثيلية. روي عن الحسن وقتادة: أن الكلم الطيب ذكر اللّه والعمل الصالح أداء فرائضه، فمن ذكر اللّه ولم يؤد فرائضه رد كلامه على عمله وليس الإيمان إلا ما قرر في القلوب وصدّقه الأعمال، فمن قال حسنا وعمل غير صالح رد اللّه عليه قوله ومن قال حسنا وعمل صالحا رفعه العمل لقوله تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ. قوله تعالى: (وَ الَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ) في انتصاب «السيئات» وجهان: أحدهما أنها نعت لمصدر محذوف أو لما في حكمه وتقديره: يمكرون المكرات السيئات أو أصناف المكر السيئات لأن ما أضيف إلى المصدر مما هو وصف له في المعنى بمنزلة المصدر في أنه يصح انتصابه بالفعل اللازم كالمصدر، أو هو مصدر من معنى يمكرون لا من لفظه والمعنى: يسيئون السيئات لأن المكر إساءة. وثانيهما أنها مفعول به على تضمين «يمكرون» معنى يكسبون ويعملون لأن المكر كسب وعمل. ودار الندوة هي التي بناها قصي بمكة كانوا يجتمعون فيها للمشاورة لأن يتفقوا على رأي في شأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويمكروا به كما حكى اللّه تعالى عنهم ذلك بقوله: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ [الأنفال: 30] والإثبات الحبس وقيل:
جرح موهن لا يقدر المجروح معه على الحركة. لما بيّن اللّه تعالى أن العزة إنما تطلب بالطاعة وهي التوحيد والعمل الصالح بيّن أن العمل السيئ يذل صاحبه ويؤديه إلى عذاب شديد في الدنيا والآخرة. قوله: (لا يوبه دونه) يقال: فلان لا يوب به أي لا يبالي به ويقال: بار عمله بورا إذا بطل وفسد.
قوله: (كما دل عليه بقوله) فإنه تعالى بيّن أولا كمال قدرته بقوله: خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثم بيّن كمال علمه بقوله: وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ فإن ما في