حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 16
من عمر المعمر لغيره بأن يعطى له عمر ناقص من عمره، أو لا ينقص من عمر المنقوص عمره يجعله ناقصا. والضمير له وإن لم يذكر لدلالة مقابله عليه، أو للمعمر على التسامح فيه ثقة بفهم السامع كقولهم: لا يثيب اللّه عبدا ولا يعاقبه إلا بالحق. وقيل: الزيادة والنقصان في عمر واحد باعتبار أسباب مختلفة أثبتت في اللوح مثل أن يكون فيه أن حج عمرو فعمره ستون سنة وإلا فأربعون. وقيل: المراد بالنقصان ما يمر من عمره وينتقص فإنه يكتب في صحيفة عمره يوما فيوما. وعن يعقوب «ولا ينقص» على بناء الفاعل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هو أطول منه عمرا كما أن المد أيضا معتبر بالنسبة إلى غيره الذي هو أنقص عمرا، والثاني أن يرجع إلى المنقوص عمره المدلول عليه بذكر مقابله، والثالث أن يرجع إلى المعمر لا باعتبار تعلق الفعل السابق به. قوله: (أو لا ينقص من عمر المنقوص عمره) أي ويحتمل أن لا يرجع ضمير «عمره» إلى «المعمر» بل يرجع إلى المنقوص عمره المدلول عليه بذكر مقابله. ويحتمل أن يرجع إلى «المعمر» لا بمعنى من مصيره إلى الكبر بل بأن يكون كل واحد من الاسم الظاهر والضمير بمعنى من أعطى له العمر، فكأنه قيل: وما يعمر من أحد ولا ينقص من عمره وأعيد الضمير إلى الأحد. قوله: (ثقة بفهم السامع) وأمنا من الالتباس إذ لا يذهب الوهم إلى أن يكون المراد من الأحد الذي رجع إليه الضمير عين الأحدي الذي نسب إليه طول العمر لاستحالة أن ينقص عمر طويل العمر، فيعلم كل أحد أن المراد بالمعمر الثاني معمر آخر كما في المثال المذكور فكأنه قيل: وما يعمر معمر ولا ينقص من عمر معمر ولا محذور فيه لأن المعمر الثاني غير الأول بالذات وإن أطلق على كل واحد لفظ المعمر بمعنى ما من شأنه أن يعمر فإن مفهوم المعمر تحته أفراد كثيرة، والفرق بين الوجه الأول وبين قوله: «وقيل: الزيادة» الخ وبين قوله: «وقيل: المراد» الخ مع أن ضمير عمره في الكل للمعمر المذكور أولا أن الزيادة والنقصان في الوجه الأول باعتبار النسب كما مر، وفي الوجه الثاني باعتبار الشروط والأسباب، وفي الوجه الثالث باعتبار أن من قدر له أجل وكتب في صحيفته عمره كذا وكذا مدة. والمراد بما ينقص من عمره ما يمر من عمره فينقص شيئا فشيئا إذ اتصاف الشخص الواحد بالأوصاف المتضادة لأجل اختلاف النسب في الأول، ولأجل اختلاف الشروط والأسباب في الثاني، ولأجل اختلاف المحمول في الثالث لأن المعنى ما عمر ينقص من عمره ما يقدر له أصل العمر ويمضي من عمره شيئا فشيئا، كما روي عن سعيد بن جبير أنه يكتب في أم الكتاب أن عمر فلان كذا وكذا سنة ثم يكتب أسفل من ذلك ذهب يوم ذهب يومان ذهب ثلاثة أيام حتى ينقطع عمره.
قوله: (وعن يعقوب ولا ينقص على بناء الفاعل) ونقص يستعمل متعديا ولازما يقال:
نقصت الشيء نقصا ونقص الشيء نقصانا، فهو في قراءة الجمهور متعد ليس لازما. وأما