فهرس الكتاب

الصفحة 4063 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 18

تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها استطراد في صفة البحرين وما فيهما من النعم أو تمام التمثيل، والمعنى: كما أنهما وإن اشتركا في بعض الفوائد لا يستويان من حيث إنهما لا يتساويان فيما هو المقصود بالذات من الماء فإنه خالط أحدهما إما أفسده وغيره عن كمال فطرته لا يتساوى المؤمن والكافر وإن اتفق اشتراكهما في بعض الصفات كالشجاعة والسخاوة لاختلافهما فيما هو الخاصية العظمى وبقاء أحدهما على الفطرة الأصلية دون الآخر. أو تفضيل للأجاج على الكافر بما يشارك فيه العذب من المنافع والمراد بالحلية اللآلى واليواقيت. وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ في كلّ مَواخِرَ تشق الماء بجريها لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ من فضل اللّه بالنقلة فيها. واللام متعلقة بمواخر ويجوز أن تتعلق بما دل عليه الأفعال المذكورة. وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) على ذلك. وحرف الترجي باعتبار ما يقتضيه ظاهر الحال.

يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (استطراد في صفة البحرين) لأنه لا دخل له في التمثيل ولا في بيان عدم التسوية ليكون من تتمة قوله: هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ بل ظاهره إفادة التسوية بينهما فإذا لم يكن له مدخل فيما سيق له الآية تعين كونه استطرادا. قوله: (كما أنهما وإن اشتركا في بعض الفوائد لا يستويان) متعلق بقوله: «لا يتساوى المؤمن والكافر» . قوله: (أو تفضيل للأجاج على الكافر) من حيث إن الأجاج يشارك الفرات في منافع كثيرة، فإن اللحم الطري يوجد فيهما، والحلية تؤخذ منهما، والفلك تجري فيهما ولا منفعة للكافر. فالآية على هذا التوجيه مثل قوله: أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُ [الأعراف: 179] وقوله: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ [البقرة: 74] قيل: نسب الحلية إلى كل واحد من البحرين مع أنها إنما تستخرج من الملح دون العذب، وذكر في توجيه الآية أنه قد يكون في البحر الأجاج عيون عذبة تمتزج بالملح وتغلب عليه في بعض المواضع فيتفق أن اللؤلؤ يستخرج من ذلك الموضع الذي عذب ماؤه وهو من مواضع الأجاج حقيقة. ولفظ «فيه» في قوله تعالى: وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ يجوز أن يكون صلة «مواخر» و «ترى» بصرية تتعدى إلى واحد وهو الفلك و «مواخر» حال من «الفلك» وهو جمع ماخرة يقال مخرت السفينة الماء أي شقته أي ترى الفلك في كل واحد منهما تشق الماء بجريها فيه مقبلة ومدبرة بريح واحدة. قوله: (وحرف الترجي باعتبار ما يقتضيه ظاهر الحال) أي ظاهر حال المخاطبين المنعم عليهم بهذه النعم فإنه يدل على أنه تعالى إنما أنعم عليهم بالبحرين وما فيهما من جلائل النعم ليستدلوا بها على وجوده ووحدانيته. وإنما قلنا: باعتبار ما يقتضيه ظاهر الحال لعدم استقامتها نظرا إلى حقيقة الحال لأن اللّه تعالى يحيط علمه بأنفس الأمور وعواقبها فيستحيل عليه الترجي لأنه لا يتأتى ممن يعلم عاقبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت