فهرس الكتاب

الصفحة 4064 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 19

اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى هي مدّة دوره أو منتهاه أو يوم القيامة. ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ الإشارة إلى الفاعل لهذه الأشياء. وفيها إشعار بأنّ فاعليّته لها موجبة لثبوت الأخبار المترادفة. ويحتمل أن يكون «له الملك» كلاما مبتدأ في قران. وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13) للدلالة على تفرّده بالألوهية والربوبية. والقطمير لفافة النواة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأمر. وتحقيق كلامه أن الآية الكريمة من قبيل الاستعارة التمثيلية شبه معاملته تعالى مع المكلفين بأن منحهم عظائم إحسانه وأظهرهم على دلائل قدرته وأراد منهم أن يعرفوا حق إحسانه ويشكروه بصورة معاملة من يرجو ويؤمل، فعبّر عن معاملته تعالى معهم بمعاملة أهل الرجاء. ولما ضرب اللّه تعالى مثلا للمؤمن والكافر ثم ذكر على سبيل الاستطراد صفات البحرين وما فيهما من النعم ليستدلوا بها على وجوده تعالى ووحدانيته وكمال قدرته كما أشار إليه بقوله: وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أشار إلى الاستدلال عليه بوجه آخر وهو الاستدلال باختلاف الأزمنة وما يؤدي إليه من تسخير الشمس والقمر فقال: يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ أي يدخله فيه ويأخذ من هذا ويزيد في الآخر ويولج النهار في الليل كذلك وتسخير الشمس والقمر جعلهما مذللين منقادين لما أمرا به من الطلوع والغروب على النسق المأمور به وعلى الوجه الذي يتعلق به مصالح العباد ومعايشهم وعدم امتناعهما عن شيء من ذلك.

قوله: (هي مدة دوره) فالمعنى: كل من الشمس والقمر يجري في مدته التي جعلها اللّه لهما، فالقمر يقطع السماء في كل شهر مرة والشمس في كل سنة مرة وكل منهما يجري إلى أن يبلغ منتهى منازله في دوره، أو كل من الليل والنهار والشمس والقمر يجري في الدنيا على العادة المعروفة إلى أن يجيء الأجل المسمى عند اللّه تعالى في نقض هذه العادة بقيام الساعة وانشقاق السماء وانتثار الكواكب. قوله: (الإشارة إلى الفاعل لهذه الأشياء) من فطر السموات والأرض وجعل الملائكة رسلا وإرسال الرياح وإحياء الموات وخلق الإنسان من التراب وغير ذلك. قوله: (وفيها إشعار الخ) وجه الإشعار أن تعليق الحكم بما هو متميز بأوصاف معدودة يفيد علية تلك الأوصاف لذلك الحكم أي ذلك الذي فعل هذه الأشياء هو المتصف بالألوهية، وأنه مالككم ومربكم بما يصلحكم وله الملك كله فله العبادة كلها وما تدعونه لا يفعل شيئا من ذلك فلا يثبت له شيء من هذه الأخبار المترادفة. والقران ما يقرن به شيئان وعلى هذا الاحتمال يكون «وَ الَّذِينَ تَدْعُونَ» معطوفا على قوله: «لَهُ الْمُلْكُ» وعلى الأول يكون معطوفا على مجموع قوله: «ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت