فهرس الكتاب

الصفحة 4065 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 20

إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ لأنهم جماد وَلَوْ سَمِعُوا على سبيل الفرض. مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ لعدم قدرتهم على الإنفاع أو لتبرئهم منكم مما تدعون لهم. وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ بإشراككم لهم يقرّون ببطلانه أو يقولون: ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ [يونس: 28] وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14) ولا يخبرك بالأمر مخبر مثل خبير به أخبرك وهو اللّه تعالى فإنه الخبير به على الحقيقة دون سائر المخبرين.

والمراد تحقيق ما أخبر به عن حال آلهتهم ونفي ما يدعون لهم.

يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ في أنفسكم وما يعنّ لكم. وتعريف الفقراء للمبالغة في فقرهم كأنّهم لشدة افتقارهم وكثرة احتياجهم هم الفقراء، وأنّ افتقار سائر الخلائق بالإضافة إلى فقرهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (لعدم قدرتهم على الإنفاع) إشارة إلى أن معنى الآية وأن تدعوهم لا ينفعوكم ولم يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا فرضا ما أجابوا لكم فيما تطلبونه منهم إما لعجزهم عن ذلك وإما لتبرئهم منكم وأو لمنع الخلو. والفرق بين الدليلين أن الأول لا ينافي أصل الإجابة وإنما ينافي ما يتفرع عليها بخلاف الثاني فإنه ينافيهما معا. ولما بيّن اللّه تعالى عدم نفعهم في الدنيا بيّن أنهم في الآخرة يتضررون بهم بقوله تعالى: وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ أي بإشراككم باللّه غيره على أن الشرك مصدر مضاف إلى الفاعل وكفر إشراكهم إياهم مع اللّه بمعنى إنكار حقيقته وتقبيحه والشهادة على بطلانه أو بمعنى إنكار أن يكون من أشركوه باللّه تعالى هو أنفسهم بقولهم: ما كنتم إيانا تعبدون بل كنتم تعبدون من سول لكم ذلك من الشياطين. قوله: (والمراد تحقيق ما أخبر به) لأنه إذا لم يكن إخبار أحد من المخبرين مثل إخبار من أحط علمه بجميع المعلومات وعلم بما كان وما يكون قبل أن يكون، وهو اللّه تعالى، يكون ما أخبر به حقّا واقعا لأنه إذا نفى التماثل لمن يحيط علمه بجميع المعلومات في كون علمه بالأشياء وإخباره بها كما هي في أنفسها وعلى حقيقتها لزم أن يكون ما أخبر به حقّا واقعا. قوله: (وتعريف الفقراء للمبالغة في فقرهم) يعني أن الأصل أن يكون المبتدأ معرفة والخبر نكرة ويكون المعنى: الشيء الفلاني الذي تعرفه ثبت له الحكم الفلاني الذي لا تعلمه وقد يعرف الخبر ليفيد كونه مقصورا على المبتدأ مخصوصا به، وههنا ليس الفقر مقصورا على المخاطبين لأن الممكنات بأسرها مفتقرة إليه تعالى في أصل وجودها وتوابعه.

وأجاب عنه بأن التعريف هنا يفيد القصر إلا أن المقصود ليس قصر أصل الافتقار بل المقصود قصر الكمال كما في مثل: ذلك الكتاب وحاتم الجواد فإن افتقار الإنسان أشد وأكمل من افتقار سائر الممكنات مع اشتراك الجميع في الإمكان الذي هو مناط الافتقار وذلك لأن الإنسان هو المكلف بالاستكمال بحسب قوته الفطرية والعملية والاجتناب عن مطاوعة نفسه الأمارة بالسوء واتباع قوته الشهوية والغضبية وسائر ما هو مغمور فيه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت