فهرس الكتاب

الصفحة 4080 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 35

بالتقصير في العمل به وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ يعمل به في أغلب الأوقات وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ بضم التعليم والإرشاد إلى العمل. وقيل: الظالم الجاهل، والمقتصد المتعلم، والسابق العالم. وقيل: الظالم والمجرم، والمقتصد الذي خلط

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

«ثم» في عطف الجمل خاصة لاستبعاد مضمون ما بعدها عن مضمون ما قبلها وعدم مناسبته له كما في قوله: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ [هود: 3، 52، 90] فإن بين توبة العبد وهي انقطاع العبد إليه بالكلية وبين طلب المغفرة بونا بعيدا، وهذا المعنى فرع التراخي ومجازه. انتهى كلامه. وأجاب ثانيا بأن «أورثنا» بمعنى نورثه إلا أنه وضع الماضي موضع المستقبل تنزيلا لما سيكون منزلة الكائن لكونه محقق الوقوع كقوله تعالى: وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ [الأعراف: 48] وأجاب ثالثا بأن «أورثنا» على حقيقته بناء على أن ليس المراد نورث القرآن بعده عليه الصلاة والسّلام المؤمنين من أمته بل المراد نورث جنس الكتب من الأمم السالفة وقوله: «حكمنا بتوريثه منك أو نورثه» جواب عما يقال: الظاهر أن قوله تعالى: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا» عطف على «أَوْحَيْنا» وأن كلمة «ثُمَّ» تقتضي التراخي في الزمان كأن يقال:

ثم نورثه بعدك المصطفين فما معنى مجيء أورثنا على لفظ الماضي؟ وأجاب أولا بأن إيراث الكتاب المصطفين بمعنى إعطائه إياهم كإعطاء الإرث للوارث من غير كد وتعب في طلبه، وإن لم يكن ماضيا بالنسبة إلى زمان نزول الآية. فكان الظاهر أن يقال: ثم نورثه، إلا أنه قيل: «أورثنا» على لفظ الماضي بناء على أن المراد بالإيراث الحكم بتوريثه منه عليه الصلاة والسّلام، والحكم متقدم على زمان نزول الآية فلذلك حكى «وأورثنا» بلفظ الماضي وعطف على «أوحينا» بكلمة التراخي إلا أن تلك الكلمة لا يجب أن تكون للتراخي الزماني البتة بل قد تكون لاستبعاد مضمون الجملة المعطوفة عن مضمون ما قبلها كما في هذا المقام، فيكون مضمون الحكم بتوريثه منه مستبعدا عن مضمون الإيحاء إليه، وعلى قوله: «أورثناه من الأمم السالفة» يكون معطوفا على قوله: «إن الذين يتلون كتاب اللّه» كما صرح به، فيكون المراد بالذين يتلون أعم من مؤمني هذه الأمة وبالكتاب جنس كتب اللّه وبالذين اصطفينا هذه الآمة، ويكون «أورثنا» ماضيا محمولا على ظاهره والمعنى: ثم أورثنا هذا الكتاب الكريم هذه الأمة بعد إعطاء تلك الأمم الزبر والكتاب المنير. ووجه انتظام الآيات بعضها ببعض أنه تعالى أخبر أولا بأنه ما من أمة إلا خلا فيها نذير مؤيد بالبينات والزبر والكتاب المنير، ثم بيّن أن تلك الأمم تفرّقوا فرقتين: فرقة كذبوا رسلهم وما جاؤوا به وإليه أشار بقوله: فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ الآية وفرقة صدقوهم وآمنوا بهم وتلوا كتاب اللّه وعملوا بمقتضاه وإليه أشار بقوله: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ الآية ثم عطف على هذه القصة قوله: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ بكلمة «ثم» الدالة على التراخي وبلفظ الماضي في «أورثنا» لأن إيراث الكتاب لهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت