فهرس الكتاب

الصفحة 4081 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 36

الصالح بالسيئ، والسابق الذي ترجحت حسناته بحيث صارت سيئاته مكفرة، وهو معنى قوله عليه الصلاة والسّلام: «أما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنة بغير حساب، وأما الذين اقتصدوا فأولئك يحاسبون حسابا يسيرا، وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك يحبسون في طول المحشر لم يتلقاهم اللّه برحمته» . وقيل: الظالم الكافر على أن الضمير للعباد وتقديمه لكثرة الظالمين، ولأن الظلم بمعنى الجهل والركون إلى الهوى مقتضى الجبلة، والاقتصاد والسبق عارضان. ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) إشارة إلى التوريث أو الاصطفاء أو السبق. جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها مبتدأ وخبر والضمير للثلاثة،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأمة متراخ عن إرسال النذير في كل أمة على الطريق المذكور، فإن الإيراث المذكور سابق وماض بالنسبة إلى نزول هذه الآية فصح إيراد «ثم» مقرونة بصيغة الماضي. فعلى هذا يكون قوله تعالى: وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ اعتراضا بين المعطوف والمعطوف عليه لبيان أن توريث جنس الكتاب لهذه الأمة إنما هو حال كونه حقا مصدقا لما بين يديه. ومعنى «أورثنا» أعطينا لأن الميراث إعطاء، قاله مجاهد، يعني أورثنا استعارة تبعية. شبّه إعطاء الكتاب إياهم من غير كد وتعب في وصوله إليهم بتوريث الوارث فقوله: الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مفعول أول لأورثنا و «الكتاب» مفعوله الثاني قدم لشرفه إذ لا لبس. وقيل: «أورثنا» بمعنى أخرنا ومنه الميراث لتأخره عن الميت والمعنى: أخرنا القرآن عن الأمم السالفة وأعطيناكموه وأهديناكم له، وكلمة «مِنْ» في قوله: مِنْ عِبادِنا يجوز أن تكون للبيان على معنى أن المصطفين هم عبادنا وأن تكون للتبعيض أي أن المصطفين بعض عبادنا لا كلهم. ويؤيد الأول ما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: يريد بالعباد أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فالمعنى: ثم أعطينا القرآن بعد الوحي إليك عبادنا المصطفين وهم أمتك المسلمون، فإن اللّه تعالى اصطفاهم على سائر الأمم وجعلهم أمة وسطا أي خيارا أهلا للشهادة على سائر الأمم يكون هذا القرآن بينهم حكما وإماما لهم إلى يوم القيامة إكراما لهم وإفضالا، ثم قسمهم إلى ثلاث طبقات فقال: فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ [فاطر: 32] الآية مع كونهم مشرفين بشرف الاصطفاء والإضافة في قوله تعالى: مِنْ عِبادِنا لأن منشأ ذلك الشرف كونهم أمة الإجابة لدعوة أشرف الرسل صلّى اللّه عليه وسلّم والمعصية لا تخرجهم من ذلك. وعلى قوله: من يقول المراد بالظالم هو الكافر بقرينة أنه تعالى أطلق لفظ الظالم في كثير من المواضع على الكافر وسمى الشرك ظلما عظيما، لا يكون القسيم أمة الإجابة ولا يرجع ضمير «منهم» إلى الموصول ولا تكون كلمة «من» للبيان بل للتبعيض ولا تكون الإضافة في عبادنا لتشريف المضاف بل لتعظيم المضاف إليه ويكون المراد بالعباد مطلق الخلائق وقوله تعالى: سابِقٌ بِالْخَيْراتِ أي سابق إلى الجنة بالأعمال الصالحة بأمر اللّه تعالى وإرادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت