حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 37
أو للذين، أو للمقتصد والسابق فإن المراد بهما الجنس. وقرئ «جنّة عدن» . و «جنات» منصوبة بفعل يفسّره الظاهر. وقرأ أبو عمرو «يدخلونها» على بناء المفعول.
يُحَلَّوْنَ فِيها خبر ثان أو حال مقدّرة. وقرئ «يحلون» من حليت المرأة فهي حالية مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ «مِنْ» الأولى للتبعيض والثانية للتبيين. وَلُؤْلُؤًا عطف على ذهب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما. قال: الظالم لنفسه هو من مات على كبيرة ولم يتب منها، والمقتصد الذي لم يصر على كبيرة. كما قال تعالى: فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ [لقمان: 32] أي على طريق الحق غير حائد عنه وَمِنْهُمْ سابِقٌ [فاطر: 32] أي سبق على الظلم والمقتصد في الدرجات بسبب الخيرات التي عملها. وقال الحسن: الظالم الذي ترجحت سيئاته على حسناته، والمقتصد الذي استوت حسناته وسيئاته، والسابق من رجحت حسناته. روى أسامة بن زيد عن النبي عليه الصلاة والسّلام قال: «سابقنا سابق إلى الجنة ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له» . وعنه عليه الصلاة والسّلام قال: «السابق من هذه الأمة يدخل الجنة بلا حساب، والمقتصد يحاسب حسابا يسيرا ثم يدخل الجنة، والظالم يحبس في طول الحبس حتى يظن أن لن ينجو فينا لهم الرحمة ويدخلون الجنة فهم الذين قالوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ» [فاطر: 34] وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما:
الظالم أهل الإجرام يغفر لهم، والمقتصد أصحاب اليمين يحاسبون حسابا يسيرا، والسابق يدخل الجنة بغير حساب. وقوله: «يحلون فيها» إشارة إلى أن الإحسان بدخول الجنة أعز وأكمل من الإحسان بالتحلية حيث قال: «يدخلونها» أولا وفيها تقع تحليتهم، وتخصيص الأساور من بين وجوه زينة الجنة لكونها أدل على أن الجنة دار التنعم والاستراحة لأن كثير الأعمال يحصل بالأيدي فإذا حليت بالأساور علم الفراغ من الأعمال، مع أن مطلق التحلي لا يجامع الابتذال والاشتغال بنحو الطبخ وغسل الثياب، فإن التحلي يكون لمعنيين: أحدهما إظهار كون المتحلي فارغا مستغنيا عن الابتذال بالخدمة وثانيهما إظهار استغنائه عما يعد من الحوائج الأصلية للإنسان وعما يطلب لزيادة التنعم والترفه في أسباب المعاش وذلك لأن التحلي لا يكون إلا بالأشياء العزيزة الوجود وباستعمالها في غير موضع الحاجة، وذلك يدل على أنه لو كان له حاجة إلى ما لا بد منه أو يكون له مدخل في زيادة تنعمه لصرفه إلى ذلك فذكر التحلي كناية عن هذا الاستغناء. وأشار الزمخشري إلى أن «من» تبعيضية فجعل مجرورها في معنى النكرة فيفيد التعظيم كما تفيد النكرة، فالمعنى: يحلون فيها ببعض من الأساور سابق على سائر أفراد الأسورة في الشرف كما سبق لمسورون وبهذا البعض على غيرهم. قوله: (عطف على ذهب) فإن غير نافع وعاصم من السبعة قرؤوا «ولؤلؤ» بالخفض عطفا على ذهب فيكون بيانا للأساور أيضا ومعنى كون الأساور من ذهب ولؤلؤ تركبها من