حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 38
أي من ذهب مرضّع باللؤلؤ، أو من ذهب في صفار اللؤلؤ. ونصبه نافع وعاصم عطفا على محلّ «من أساور» وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ (33) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ همّهم من خوف العاقبة، أو همّهم من أجل المعاش وآفاته، أو من وسوسة إبليس وغيرها. وقرئ «الحزن» إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ للمذنبين شَكُورٌ (34) للمطيعين الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ دار الإقامة مِنْ فَضْلِهِ من إنعامه وتفضّله إذ لا واجب عليه لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ تعب وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ (35) كلال إذ لا تكليف فيها ولا كدّا تبع نفي النصب نفي ما يتّبعه مبالغة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذين الجنسين حقيقة بأن تصنع من ذهب مرصع باللؤلؤ أو كونها مصوغة من ذهب في صفاء للؤلؤ فكأنها مصوغة منهما. قوله: (أو همّهم من أجل المعاش) يعني أن المراد حزن الدنيا وما كان فيها من الاهتمام في تحصيل أسباب المعاش من المأكل والملبس والمسكن.
والحزن بالضم والسكون والحزن بفتحتين لغتان بمعنى واحد كالبخل والبخل. والعامة قرؤوه بفتحتين يعني أنهم إذا دخلوا الجنة يقولون ذلك لأنهم لما أكرموا بدار الكرامة والنعيم المقيم الذي لا يزول ولا يفنى أبدا وقد عانوا وقاسوا الآن قد أذهب اللّه تعالى بفضله جميع ذلك عنهم وأكرمهم بالملك الدائم والنعيم المؤبد فبالضرورة حمدوا من فضلهم بهذه الكرامة الجليلة القدر.
قوله تعالى: (الَّذِي أَحَلَّنا) أي أنزلنا دار المقامة مفعول ثان «لأحلنا» لا ظرف له وإلا لوجب أن يتعدى إليه الفعل بكلمة «في» لأنه مكان محدود. والمقامة مصدر ميمي بمعنى الإقامة لأن المصدر الميمي من المزيد يكون على صيغة المفعول كالمدخل والمخرج والممزق وفي قوله: دارَ الْمُقامَةِ إشارة إلى أن الجنة دار الخلود التي لا يتحول عنها أبدا من دخلها ولا يموت بخلاف الدنيا فإنها منزلة ينزلها المكلف ويرتحل عنها إلى منزلة القبور ومن القبور إلى منزلة العرصة التي فيها الجمع، ومنها التفريق إلى الجنة وإلى النار. وقد تكون النار لبعضهم منزلة الانتقال وأما الجنة فهي دار الإقامة مطلقا وكذا النار لأهلها. «ومن فضله» يتعلق «بأحلنا» و «من» إما للعلة وإما لابتداء الغاية، أي أنزلنا بتفضله لا بأعمالنا واستحقاقنا لأن العمل مبناه زائل وثواب الجنة دائم لا يزول ولا سيما أن العمل لا يعادل عشر عشر النعم السابقة فكيف يستحق به العبد النعم الآجلة؟ قوله: (لا يمسّنا) حال من المفعول الأول لأحلنا أو الثاني لأن الجملة مشتملة على ضمير كل واحد منهما إلا أن الأول أظهر. قوله: (إذ لا تكليف فيها ولا كدّ) استدلال بنفي السبب وهو التعب والمشقة على نفي المسبب وهو الفتور والكلال الناشئ عنه. ولما ورد أنه ما الفائدة في نفي اللغوب أصالة مع أن انتفاءه يعلم من نفي النصب إذا انتفى لأن انتفاء السبب يستلزم انتفاء المسبب ضرورة؟ فإذا