فهرس الكتاب

الصفحة 4084 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 39

وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ لا يحكم عليهم بموت ثان.

فَيَمُوتُوا فيستريحوا ونصبه بإضمار «أن» . وقرئ «فيموتون» عطفا على «يقضى» كقوله: وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فيعذرون [المرسلات: 36] وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قيل: لم آكل؟ يعلم منه انتفاء الشبع فلا حاجة بعده إلى نفي الشبع. أجاب عنه بأن انتفاء التابع وإن كان يعلم من نفي المتبوع لكنه نفاه بعد ذلك قصدا للمبالغة في بيان انتفائه.

وقيل: النصب تعب البدن واللغوب تعب النفس، ونفي أحدهما لا يدل على انتفاء الآخر.

واللغوب مصدر لغب يلغب لغوبا إذا أعيى. وقرئ «اللغوب» بفتح اللام وفيه وجهان:

أحدهما مصدر أيضا كالقبول والولوع، والثاني صفة لمصدر محذوف أي لا يمسنا فيه لغوب لغوب كأنه يصف اللغوب بأنه قد لغب أي أعيى وتعب على المبالغة كقولهم: موت مائت وشعر شاعر. قوله تعالى: (وَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ) عطف على قوله: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وما بينهما يتعلق بالذين يتلون كتاب اللّه، وقد مر أن المراد بهم إما مؤمنو هذه الأمة والكتاب القرآن أو المصدقون من الأمم السابقة، والكتاب جنس كتب اللّه، فعلى الأول بيّن اللّه تعالى ثواب أهل الخشية الذين زادت خشيتهم بالمواظبة على تلاوة القرآن والعمل بما فيه من إقامة الصلاة والإنفاق على ذوي الحاجة، ثم شرع في بيان وعيد أضدادهم وهم المكذبون. وعلى الثاني أثنى اللّه تعالى على المصدقين من الأمم السابقة بعد اقتصاص حال المكذبين منهم في الدنيا ثم بيّن حال هؤلاء المكذبين في الآخرة بعطف هذه الجملة على جملة «إن الذين يتلون» الآية على تقدير أن يراد منهم مؤمنو هذه الأمة ومن الكتاب القرآن، وإن كان المراد منهم المصدقين من الأمم وبالكتاب الجنس يكون هذا عطفا على قوله: «ثم أورثنا» بيانا لوعيد المخالفين من هذه الأمة بعد الفراغ من وعد الموفقين والمصطفين من عباده. قوله: (لا يحكم عليهم بموت ثان) إشارة إلى أن قوله: «لا يقضى» من قضى بمعنى حكم كما في قوله تعالى: وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [الإسراء: 23] وفي الصحاح:

وقد يكون القضاء بمعنى الفراغ كما يكون بمعنى الحكم تقول: قضيت حاجتي وضربه فقضى عليه أي قتله كأنه فرغ منه، وسم قاض أي قاتل، وقضى نحبه أي مات، والنحب المدة والوقت. انتهى كلامه. وقوله: «فَيَمُوتُوا» منصوب بحذف النون جوابا للنفي «بأن» مضمرة فإن المضارع ينصب «بأن» مضمرة بعد الفاء بشرطين: أحدهما كونها للسببية والثاني أن يكون قبلها أمر أو نهي أو استفهام أو نفي أو ثمن أو عرض، وقد وقعت الفاء هنا بعد النفي فنصب «يموتوا» بحذف النون كما في قولك: ما تأتينا فتحدثنا أي ما يكون منك إتيان ولا حديث، انتفى السبب وهو الإتيان فانتفى مسببه وهو الحديث. ووجه القراءة بإثبات النون رفعه عطفا على «يقضي» وإدخاله في حكم النفي أي لا يقضي عليهم فلا يموتون أي انتفى الأمران معا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت