فهرس الكتاب

الصفحة 4085 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 40

بل كلّما خبت زيد أسعارها. كَذلِكَ مثل ذلك الجزاء نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) مبالغ في الكفر أو الكفران. وقرأ أبو عمرو «يجزى» على بناء المفعول وإسناده إلى «كل» . وقرئ «يجازى» .

وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها يستغيثون يفتعلون من الصراخ وهو الصياح استعمل في الاستغاثة لجهر المستغيث صوته. رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ بإضمار القول وتقييد العمل الصالح بالوصف المذكور للتحسر على ما عملوه من غير الصالح والاعتراف به، والإشعار بأن استخراجهم لتلافيه وأنهم كانوا يحسبون أنه صالح والآن تحقق لهم خلافه. أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ جواب من اللّه وتوبيخ لهم وما يتذكر فيه يتناول كل عمر تمكن المكلف فيه من التفكر والتذكر. وقيل: ما بين العشرين إلى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كقوله تعالى: وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [المرسلات: 36] أي فلا يعتذرون. ورجحت قراءة الجمهور لأن فيها نفي القضاء عليهم من حيث إنه سبب الموت وإذا نفى السبب فالمسبب أشد انتفاء. وفي قراءة الرفع نفي الأمران جميعا مع قطع النظر عن السببية فالأول أبلغ.

والجملة تفيد التأكيد وتشير إلى الفرق بين عذاب الدنيا والآخرة فإن عذاب الدنيا لا يدوم وإن دام يتخلص المعذب منه بالموت وإن لم يمت يعتاده البدن بأن يفسد مزاجه بحيث لا يحس بالعذاب. قوله: (مثل ذلك الجزاء) إشارة إلى أن محل الكاف في «كذلك» النصب على أنه صفة مصدر محذوف أي جزاء مثل ذلك الجزاء. قوله: (يفتعلون من الصراخ) أصل يصطرخون يصترخون أبدلت التاء طاء للمناسبة بين الصاد والطاء لأنهما حرفا إطباق وحرفا استعلاء، وحمل يصطرخون على المجاز حيث فسر بقوله: «يستغيثون» على طريق إطلاق المطلق على المقيد فإن الصراخ كما ذكره رفع الصوت أي بأي وجه كان، واستعمل في رفع الصوت مطلقا والاستغاثة رفعه طلبا للغوث. قوله: (ربنا أخرجنا) مقول قول مضمر وذلك القول إن شئت قدرته فعلا مفسرا ليصطرخون أي يقولون في صراخهم: ربنا أخرجنا من النار وإن شئت قدرته حالا من فاعل يصطرخون أي قائلين: ربنا.

قوله: (وأنهم كانوا) عطف على قوله: «بأن استخراجهم» يعني أن مرادهم من قولهم غير الذي كنا نعمل العمل الصالح لكنهم جعلوا الغير صفة للعمل الصالح، فإنهم أرادوا نعمل صالحا آخر غير العمل الصالح الذي كنا عملناه في الدنيا إشعارا منهم بأنهم لم يعملوا ما عملوه في الدنيا إلا بحسبانهم أنه عمل صالح فالآن تميز عندنا الصالح من الطالح فأخرجنا منها نعمل غير الذي كنا نحسبه في الدنيا صالحا فنعمله. قوله: (جواب من اللّه وتوبيخ لهم) أي يقول اللّه لهم مجيبا ذلك على وجه التوبيخ والتقريع. قيل: هذا إلزام الحجة عليهم بالعقل والسمع فإن التذكر من باب العقل والإنذار من باب السمع. و «ما» في قوله: ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت