حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 41
الستين. وعنه عليه الصلاة والسّلام: «العمر الذي أعذر اللّه فيه إلى ابن آدم ستون سنة» .
والعطف على معنى «أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ» فإنه للتقرير كأنه قيل: عمرناكم وجاءكم النذير وهو النبي أو الكتاب. وقيل: العقل أو الشيب أو موت الأقارب. فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (37) يدفع العذاب عنهم.
إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا يخفى عليه خافية فلا يخفى عليه أحوالهم إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (38) تعليل له لأنه إذا علم مضمرات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يَتَذَكَّرُ نكرة موصوفة أي أولم نجعل لكم من العمر في الدنيا شيئا أو عمرا أو مقدارا يتذكر ويتعظ فيه بالكتب ومقالات الرسل من أراد أن يتذكر عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «اعذر اللّه إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة» وفي النهاية: أي لم يبق فيه موضعا للاعتذار حيث أمهله طول هذه المدة ولم يعتذر كأنه جعل همزة أعذر إليه للسلب أي سلب عذره ولم يقبل منه عذره كأنه رماه إليه، وجعل قوله تعالى: وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ معطوفا على معنى أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ لأنه لا يصح العطف على لفظه لاختلافهما خبرا وإنشاء ويقال: الشيب نذير الموت. وفي الحديث: «ما من شعرة تبيض إلا قالت لأختها: استعدي فقد قرب الموت» . قوله: (والعطف) جواب عما يقال: قوله تعالى: وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ لا يصح عطفه على قوله: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ لاختلافه خبرا وإنشاء ولا على قوله: نُعَمِّرْكُمْ بأن يكون داخلا في حيز الاستفهام الإنكاري أيضا لعدم صحة المعنى ولا على «نعمركم» لأن لم لا يدخل على صريح الماضي. وأجاب عنه بأنه معطوف على معنى: أو لم نعمركم؟ لأن الاستفهام فيه للإنكار أي إنكار عدم التعجب من التعمير فكأنه قيل: عمرناكم وجاءكم نذير ونظيره قوله تعالى: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [الشرح: 1] ثم قال: ووضعنا لأنه في معنى قد شرحنا ووضعنا لأن معنى الاستفهام التقرير. قوله تعالى: (فَذُوقُوا) يأمر إهانة. وهذه الآية تؤيد قول من حمل قوله تعالى: فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ على الكافر لأنه ختم وعيد الكافر بتسميتهم هذا الاسم وظلمهم أنهم وضعوا أعمالهم وأقوالهم وحياتهم في غير موضعها.
قيل: قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ استئناف في معرض التعليل لدوام عذاب الكافر مع أن اللّه تعالى قال: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [الشورى: 40] ولا يزاد عليها والكافر ما كفر باللّه إلا أياما معدودة فكان ينبغي أن لا يعذب إلا مثل تلك الأيام فقال تعالى: إنه يعلم من الكافر أن الكفر تمكن في قلبه بحيث لو دام إلى الأبد لما أطاع اللّه فلذلك كان جزاء كفره المستوعب مدة عمره مع تصميم عزمه على الإصرار عليه أبدا إن عاش ولم يمت أبدا عذابا مؤبدا. والأظهر أنه جواب آخر لقولهم: رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا كأنه قيل: لو ردكم إلى الدنيا لم تعملوا صالحا لأنه عالم غيب السموات والأرض،