فهرس الكتاب

الصفحة 4099 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 54

متعلق «بتنزيل» أو بمعنى «لمن المرسلين» ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ قوما غير منذر آباؤهم يعني آباءهم الأقربين لتطاول مدة الفترة، فيكون صفة مبينة لشدة حاجتهم إلى إرساله أو الذي أنذر به أو شيئا أنذر به آباؤهم الأبعدون، فيكون مفعولا ثانيا «لتنذر» أو إنذار آبائهم على المصدر. فَهُمْ غافِلُونَ (6) متعلق بالنفي على الأول أي لم ينذروا فبقوا غافلين وبقوله: إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ على الوجوه الأخر أي أرسلناك إليهم لتنذرهم فإنهم غافلون.

لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ يعني قوله: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ [ص: 85] فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (7) لأنهم ممن علم أنهم لا يؤمنون.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر إلى فاعله وتقديره على الأول والقرآن الحكيم أعني تنزيل العزيز الرحيم إنك لمن المرسلين لتنذر. قوله: (أو بمعنى لمن المرسلين) أي أو هو متعلق بفعل يدل عليه هذا اللفظ أي أرسلناك لتنذر ولا وجه لتعلقه بالمرسلين لأن إرسالهم ليس لأن ينذر نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم. واقتصر على ذكر الإنذار لأنه المقصود الأهم من البعثة. قوله: (قوما غير منذر آباؤهم الخ) إشارة إلى أن «ما» نافية والجملة المنفية صفة «لقوما» وهذا كقوله: لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ [السجدة: 3] وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ [سبأ: 44] فتكون الآية نازلة في حق قوم لم يبلغهم خبر نبي لتطاول مدة الفترة. وجوّز أن تكون «ما» موصولة بمعنى الذي أو تكون نكرة موصوفة فتكون «ما» مع صلتها أو صفتها منصوبة المحل على أنها المفعول الثاني لتنذر ويكون العائد محذوفا، والتقدير: لتنذر قوما العذاب الذي أنذر به آباؤهم أو عذابا أنذر به آباؤهم، وأن تكون مصدرية أي لتنذر قوما إنذار آبائهم أي إنذارا مثل إنذار آبائهم. وهذه الأوجه الثلاثة تدل على ثبوت الإنذار لآبائهم الأولين. قوله: (أي لم ينذروا فبقوا غافلين) يعني أن الفاء داخلة على الحكم المسبب عما قبله، فإن النفي المتقدم سبب له كما في قوله تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [المائدة: 38] فإن الفاء داخلة على الحكم وما تقدمه سببه وعلى الوجوه الآخر داخلة على السبب للحكم المتقدم كقوله عليه الصلاة والسّلام في المحرم الذي وقصته ناقته: «لا تقربه طيبا فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا» .

قوله تعالى: (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ) فيه وجوه أشهرها: أن المراد من القول قوله تعالى لإبليس: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ [ص: 85] وهذا كقوله: وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ [الزمر: 71] وفي الصحاح: حق الشيء يحق أي وجب. ولما تعلق قوله تعالى: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ بمن تبع إبليس ونزل ذلك في حقهم مؤكدا بالقسم ونون التأكيد وكان أكثر أهل مكة ممن علم اللّه منهم الإصرار على اتباعه وعدم الإعراض عنه إلى أن يموتوا كانوا ممن وجب وثبت عليهم مضمون هذا القول. والفاء في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت