فهرس الكتاب

الصفحة 4100 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 55

إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا تقرير لتصميمهم على الكفر والطبع على قلوبهم بحيث لا تغني عنهم الآيات والنذر بتمثيلهم بالذين غلت أعناقهم. فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فالأغلال واصلة إلى أذقانهم فلا تخليهم يطأطئون رؤوسهم. فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) رافعون رؤوسهم غاضون أبصارهم في أنهم لا يلتفتون لفت الحق ولا يعطفون أعناقهم نحوه ولا يطأطئون رؤوسهم له.

وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (9) وبمن أحاط بهم سدان فغطى أبصارهم بحيث لا يبصرون قدامهم ووراءهم في أنهم محبوسون في مطمورة الجهالة ممنوعون عن النظر في الآيات والدلائل. وقرأ حمزة والكسائي وحفص «سدا» بالفتح وهو لغة فيه. وقيل: ما كان منه بفعل الناس فبالفتح وما كان بخلق اللّه فبالضم. وقرئ «فأغشيناهم» من الغشي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله تعالى: فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ أي بإنذارك إياهم داخلة على الحكم المسبب عما قبله. ثم بيّن سبب تركهم الإيمان قال: إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا والغل ما يشد به اليد إلى العنق للتعذيب سواء كان من الحديد أو غيره. قوله: (فالأغلال واصلة إلى أذقانهم) إشارة إلى أن ضمير «هي» راجع إلى الأغلال. ووجه وصول الغل إلى الذقن إما كونه غليظا عريضا يملأ ما بين الصدر والذقن، فعلى هذا تنوين «أغلالا» للتعظيم والفاء في قوله: فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ وفي قوله: فَهُمْ مُقْمَحُونَ فاء النتيجة فلا جرم يصل إلى الذقن ويرفع الرأس إلى فوق، وإما كون طوق الغل الذي يجمع اليدين إلى العنق بحيث يكون في ملتقى طرفيه تحت الذقن حلقة يدخل فيها رأس العمود خارجا من الحلقة إلى الذقن فلا يخليه يطأطئ رأسه، فعلى هذا تكون الفاء في قوله: فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ للتعقيب وفي قوله: فَهُمْ مُقْمَحُونَ للنتيجة. والإقماح رفع الرأس إلى فوق مع غض البصر من قمح البعير فهو قامح إذا رفع رأسه بعد الشرب لارتوائه أو لبرودة الماء أو لكراهة طعمه. قال الزجاج: يقال للكانونين شهرا إقماح لأن الإبل إذا وردت الماء فيهما رفعت رأسها لشدة البرد. جعل الآية من قبيل الاستعارة التمثيلية إذ ليس هناك غل حقيقي، وإقماح يتفرع عليه. شبّه الكفار المصممين على الكفر في عدم ارعوائهم عنه وعدم التفاتهم إلى الحق وعدم انعطاف أعناقهم نحوه بالمغلولين المقمحين في عدم التفاتهم إلى مسالكهم، وعدم انعطاف أعناقهم نحوها وبمن أحاط به سدان، والمطمورة حفرة يخبأ فيها الطعام. عن الإمام أنه قال: المانع من النظر في الآيات والدلائل قسمان: قسم يمنع من النظر في الآيات التي في أنفسهم فشبّه ذلك بالغل الذي يجعل صاحبه مقمحا لا يرى نفسه ولا يقع بصره على بدنه، وقسم يمنع من النظر في آيات الآفاق فشبّه ذلك بالسد المحيط فإن المحاط بالسد لا يقع نظره على الآفاق، فلا تبين له الآيات التي في الآفاق كما أن المقمح لا تبين له الآيات التي في الأنفس، فمن ابتلى بهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت