فهرس الكتاب

الصفحة 4160 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 115

بمعنى مدحورين، أو منزوع عنه الباء جمع دحر وهو ما يطرد به، ويقويه القراءة بالفتح.

وهو يحتمل أيضا أن يكون مصدرا كالقبول أو صفة له أي قذفا دحورا وَلَهُمْ عَذابٌ أي عذاب آخر. واصِبٌ (9) دائم أو شديد وهو عذاب الآخرة.

إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ استثناء من واو «يَسَّمَّعُونَ» و «مَنْ» بدل منه، والخطف الاختلاس والمراد اختلاس كلام الملائكة مسارقة ولذلك عرف الخطفة. وقرئ «خطف»

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يكون مصدرا بتقدير المضاف أي ذوي دحور أو على أن يكون المصدر بمعنى المفعول أي مدحورين، ولم يلتفت إلى ارتكاب الحذف مع إمكان انتصابه بالمذكور. ومبنى الوجه الثالث وهو كونه حالا بمعنى مدحورين على أن يكون الدحور جمع داحر كقاعد وقعود فدحورا بمعنى داحرين أي مدحورين وانتصابه على الحال ليس إلا على هذا التقدير. ومبنى الوجه الرابع على أن يكون «دحورا» جمع دحر كدهر ودهور والدحر ما يرمى به ويطرد فيكون انتصابه على إسقاط الخافض أي يقذفون من كل جانب بدحور.

قوله: (ويقويه القراءة بالفتح) أي يقوى كون الدحور بضم الدال جمع دحر وأن انتصابه بنزع الخافض. وفي الطيبي: قال ابن جني: القراءة بفتح الدال على وجهين: أحدهما أنه من المصادر التي جاءت على فعول بفتح الفاء، وثانيهما على أن يكون المعنى ويقذفون من كل جانب بدحر وهو ما يدحر به على حذف حرف الجر وإرادته. انتهى. والحاصل أن الدحور بالفتح إذا لم يكن مصدرا يكون لمبالغة اسم الفاعل كالصبور والشكور فيكون صفة لمصدر مقدر بمعنى يقذفون قذفا دحورا على طريق إسناد الشيء إلى سببه مجازا. ويطلق الداحر على آلة الدحر نحو: سيف قاطع فيحتاج إلى تقدير الجار. قوله: (وهو يحتمل أيضا) أي الدحور بالفتح كما يحتمل كونه بمعنى الآلة الداحرة يحتمل أن يكون مصدرا أو صفة له. قوله:

(دائم أو شديد) يقال: وصب يصب وصوبا أي دام والوصب المرض والوجع. فقوله: «أو شديد» بمعنى النسبة من الوصب وهو الألم أي ذو وجع وشدة كنامر. قوله: (ومن بدل منه) وهو المختار لأن لا يسمعون غير موجب فيكون مرفوع المحل، ويجوز أن يكون في موضع النصب على أصل الاستثناء. قوله: (والمراد اختلاس كلام الملائكة) يعني أن الخطف هو الاختلاس والاستلاب بسرعة والخطفة مصدر بمعنى المفعول أي لا تسمع الشياطين كلام الملائكة مصغين إليهم آذانهم إلا الشيطان الذي استلب شيئا من كلام الملائكة مسارقة فلحقه شهاب ثاقب أي كوكب مضيء كأنه يثقب الهواء بضوئه. وقال عطاء: سمي النجم الذي يرمى به الشياطين ثاقبا لأنه يثقبهم. قوله: (ولذلك عرف الخطفة) يعني أن الكلام الذي استلبه الشيطان لما كان كلام الملأ الأعلى نفى عنه استماعه كان ذلك معهودا متقدم الذكر حكما وكناية لأن السماع لا يتعلق إلا بالكلام، فصح أن تعرف الخطفة بلام العهد الخارجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت