حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 116
بالتشديد مفتوح الخاء ومكسورها وأصلهما اختطف. فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ اتبع بمعنى تبع والشهاب ما يرى كأن كوكبا انقض. وما قيل من أنه بخار يصعد إلى الأثير فيشتعل فتخمين إن صح لم يناف ذلك، إذ ليس فيه ما دل على أنه ينقض من الفلك ولا في قوله تعالى: وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ [الملك: 5] فإن كل نير يحصل في الجو العالي فهو مصباح لأهل الأرض وزينة للسماء من حيث إنه يرى كأنه على سطحها، ولا يبعد أن يصير الحادث كما ذكر في بعض الأوقات رجما للشياطين تتصعد إلى قرب الفلك للتسمع. وما روي أن ذلك حدث بميلاد النبي عليه الصلاة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وأصلهما اختطف) ولما أريد الإدغام أسكنت التاء وقلبت طاء فأدغمت الطاء في الطاء فاجتمع ساكنان الخاء والطاء المدغمة فكسرت الخاء لأن الكسر أصل في تحريك الساكن فاستغنى عن الهمزة فصار خطف. ووجه من قرأ «خطف» بفتح الخاء ظاهر وهو أن ينقل حركة التاء إليها. ومنهم من قرأ «خطف» بكسرتين والتشديد ووجهها أنه لما كسرت الخاء لالتقاء الساكنين كسرت الطاء أيضا اتباعا لحركة الخاء. قوله: (وما قيل من أنه بخار يصعد إلى الأثير) وهو الطبقة العليا من طبقات الهواء الملاصقة لكرة النار. إشارة إلى جواب ما يقال: إن المفهوم من هذه الآية أنه تعالى زين السماء بالكواكب لمصلحتين: الأولى أن يحصل لها زينة وبهجة والثانية أن يحفظها بتلك الكواكب من الشيطان المارد بأن يرميه بها فيلحقه شهاب ثاقب، وهو ما بعده عقلا من حيث إن هذه الشهب لو كانت تلك الكواكب بعينها لوجب أن يظهر نقصان كثير في أعداد كواكب السماء ولم يوجد ذلك فإن أعداد كواكب السماء باقية لم تتغير البتة مخالف لقول من قال: إن الشهاب بخار مشتعل ليس من كواكب السماء، فما وجه التوفيق بينهما؟ وأيضا جعلها رجوما للشياطين يوجب النقصان في زينة السماء وكان الجمع بين كونها زينة وبين كونها سببا لحفظ السماء بأن يرجم بها الشياطين كالجمع بين المتناقضين؟ أجاب عنه أولا بأن ذلك القائل إنما قال ذلك القول تخمينا وظنا لا تحقيقا ويقينا إذ من الجائز أن يكون في السماء غير الثوابت والسيارات نجوما أخر للرجم سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ [يس: 36] مما في أقطار السموات وتخوم الأرضين وما يعلم جنود ربك إلا هو. وثانيا بأن سلم ذلك القول ومنع كونه مخالفا لما يفهم من هذه الآية ومن قوله: إنا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ فإن الذهن وإن تبادر من ظاهرهما إلى أن الشهب المقذوفة ومصابيح الرجوم هي الكواكب المركوزة في السماء إلا أنه ليس فيهما ما يدل عليهما صريحا. قوله: (للشياطين تتصعد) من قبيل قوله: ولقد أمر على اللئيم يسبني.
قوله: (وما روي أن ذلك حدث بميلاد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم) إشارة إلى جواب ما يقال من أن