فهرس الكتاب

الصفحة 4162 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 117

والسّلام إن صح فلعل المراد كثرة وقوعه أو مصيره دحورا. واختلف في أن المرجوم يتأذى به فيرجع أو يحترق به؛ لكن قد يصيب الصاعد مرة وفد لا يصيب كالموج لراكب السفينة ولذلك لا يرتدعون عنه رأسا، ولا يقال إن الشيطان من النار فلا يحترق لأنه ليس من النار الصرف كما أن الإنسان ليس من التراب الخالص مع أن النار القوية إذا استولت على الضعيفة استهلكتها. ثاقِبٌ (10) مضيء كأنه يثقب الجو بضوئه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كون الشهاب هو البخار المشتعل بصعوده إلى الأثير مناف لما قيل من أنه حدث بميلاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد كان قبل ميلاده عليه الصلاة والسّلام حتى أن الحكماء الذين تقدموا ميلاده عليه الصلاة والسّلام بزمان طويل ذكروا ذلك وتكلموا في سبب حدوثه، فكيف يمكن الجمع بين كون شهاب الرجوم بخارا مشتعلا وبين كون حدوثه مخصوصا بزمان ولادته عليه الصلاة والسّلام؟ كما روي أن الشعبي أنه قال: لم يقذف بالنجوم حتى بعث محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، فلما قذف بها جعل الناس يسيبون أنعامهم ويعتقون رقيقهم يظنون أنها القيامة، فأتوا عبد ياليل الثقفي وكان قد عمي فقالوا: قد سيبوا أنعامهم وأعتقوا رقيقهم. فقال: لم قالوا إن النجوم تتهافت من السماء فقال لهم: لا تعجلوا فإن كانت نجوما تعرف فهي عند قيام الساعة وإن كانت نجوما لا تعرف فهي لأمر حدث. فنظروا فإذا هي نجوم لا تعرف. قال الشعبي:

فما مكثوا إلا يسيرا حتى أتاهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم. أجاب عنه بقوله: إن صح أنه حدث بميلاده صلّى اللّه عليه وسلّم فالمراد بحدوثه كثرة وقوعه أو كونه رجما للشياطين وإبعادا لأن الظاهر أنه كان يحصل قبل ذلك فصارت كثرة وقوعه في زمانه صلّى اللّه عليه وسلّم معجزة له. قوله: (واختلف في أن المرجوم الخ) إشارة إلى سؤال وجواب. أما السؤال فهو أن أهل التفسير اتفقوا على أن المرجوم لا يصل إلى مراده البتة واختلفوا في سببه على وجهين لأنه إما أن يتأذى به فيرجع أو يحترق فيهلك، فكيف يجوز في الشياطين مع اشتهارهم بمعرفة الحيل الدقيقة أن يذهبوا إلى موضع يعلمون أن يصيبهم فيه مثل هذه المصيبة مع خيبتهم عن مقصودهم؟ وأما الجواب فهو أن الصاعد المرجوم لا بد أن يتأذى أو يحترق، وأما كون كل صاعد يلحقه الرجم فغير لازم لأنهم إنما يمنعون بالشهب من المصير إلى موضع الملائكة فيتفق أن يرجم ويصيبه الشهاب وقد لا يتفق فلا يصيبه ذلك، فلما هلكوا في بعض الأوقات وسلموا في بعضها جاز لهم الإقدام على الصعود لاستراق السمع طمعا في السلامة ونيل المراد كراكب البحر. قوله: (إن الشيطان من النار) لقول إبليس: خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ [الأعراف: 12؛ ص: 76] ولقوله تعالى: وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ [الحجر: 27] ولهذا السبب تقدر الشياطين أن تصعد إلى السموات، وإذا كان كذلك فكيف يعقل أن تحترق النار بالنار؟ إلخ يعني أنه يحتمل أن الشياطين مع كونهم مخلوقين من النار نيران ضعيفة ونيران الشهب أقوى حالا منهم والضعيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت