فهرس الكتاب

الصفحة 4163 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 118

فَاسْتَفْتِهِمْ فاستخبرهم. والضمير لمشركي مكة أو لبني آدم. أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنا يعني ما ذكر من الملائكة والسماء والأرض وما بينهما والمشارق والكواكب والشهب الثواقب، و «مَنْ» لتغليب العقلاء، ويدل عليه إطلاقه ومجيئه بعد ذلك، وقراءة من قرأ «أم من عددنا» وقوله تعالى: إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ (11) فإنه الفارق بينهم وبينها لا بينهم وبين من قبلهم كعاد وثمود، ولأن المراد إثبات المعاد ورد استحالتهم والأمر فيه بالإضافة إليهم وإلى من قبلهم سواء وتقريره: إن استحالة ذلك إما لعدم قابلية المادة ومادتهم الأصلية هي الطين اللازب الحاصل من ضم الجزء المائي إلى الجزء الأرضي وهما باقيان قابلان للانضمام بعد، وقد علموا أن الإنسان الأول إنما تولد منه إما لاعترافهم بحدوث العالم أو بقصة آدم وشاهدوا تولد كثير من الحيوانات منه بلا توسط مواقعة، فلزمهم أن يجوزوا إعادتهم كذلك. وإما لعدم قدرة الفاعل، فإن من قدر على خلق هذه الأشياء قدر على خلق ما لا يعتد به بالإضافة إليها سيما ومن ذلك بدأهم أولا وقدرته ذاتية ولا تتغير.

بَلْ عَجِبْتَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من قدرة اللّه وإنكارهم البعث. وَيَسْخَرُونَ (12) من تعجبك وتقريرك للبعث. وقرأ حمزة والكسائي بضم التاء أي بلغ كمال قدرتي وكثرة خلائقي أني تعجبت منها وهؤلاء لجهلهم يسخرون منها، أو عجبت من أن ينكر البعث ممن هذه أفعاله وهم يسخرون ممن يجوزه. والعجب من اللّه إما على الفرض والتخييل أو على معنى الاستعظام اللازم له، فإنه روعة تعتري الإنسان عند استعظامه الشيء. وقيل: إنه مقدر بالقول أي قل يا محمد بل عجبت.

يضمحل ويتلاشى بالقوى. قوله: (يعني ما ذكر من الملائكة الخ) فسر قوله تعالى: أَمْ مَنْ خَلَقْنا بما ذكر من مخلوقاته من أول السورة إلى هنا. وحمل «من» على التغليب ولم يلتفت إلى قول من قال: إن المراد بقوله: مَنْ خَلَقْنا الأمم الماضية كعاد وثمود بشهادة أن كلمة «من» تذكر لمن يعقل. والمعنى: إن هؤلاء ليسوا بأحكم خلقا ممن قبلهم من الأمم وقد أهلكناهم بذنوبهم فما بالهم آمنين من العذاب؟ واستدل على ما اختاره من التفسير بوجوه:

الأول أنه لو كان المراد بمن خلقنا الأمم الماضية لناسب تقييده بالبيان ولما أبقاه على إطلاقه ولم يقيد ظهر أن المراد به هو المذكور سابقا، لأن المطلق لا بد أن يحمل على المقيد ولم يسبق للأمم الماضية ذكر ليحمل هذا المطلق عليه بخلاف الأشياء المعدودة قبل، فيجب أن يحمل عليها. والثاني مجيء قوله: فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنا بالفاء المعقبة بعد عد هذه الأشياء فيكون ما بعد الفاء مرتبا على ما سبق من هذه الأشياء. والثالث قراءة من قرأ «أم من عددنا» وهو ظاهر. والرابع قوله في بيان الفرق بينهم وبين من خلقه إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ فإنه إنما يصلح للفرق بينهم وبين هذه الأشياء المعدودة لا بينهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت