فهرس الكتاب

الصفحة 4164 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 119

وبين من قبلهم. والخامس أن المراد بقوله: فَاسْتَفْتِهِمْ إلى قوله: مِنْ طِينٍ لازِبٍ إثبات المعاد بإثبات قدرته على إعادتهم ببيان أنه خلق ما هو أشد خلقا بالإضافة إليهم ومن قدر على الأشد كيف لا يقدر على الأضعف مع أن قدرته ذاتية لا تتغير. وبعد إثبات القدرة على الإعادة بيّن قابلية المحل لها بقوله: إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ وبثبوتها أثبت المعاد. فعلى هذا لا يكون المراد ممن خلقنا الأمم الماضية لأن تلك الأمم ليست أشد من خلقهم حتى يقال: إن من قدر على خلق تلك الأمم مع شدتهم كيف لا يقدر على خلق مثلهم في الضعف والرخاوة بل خلق أحدهما كخلق الآخر في الشدة والضعف. ووجه استلزام القول بحدوث العالم القول بتولد الإنسان الأول من الطين أن القول بوجوب الأبوين ونطفهما في تولد كل واحد من أفراد الإنسان يؤدي إلى قدم النوع مع قدم العالم ويمتنع القول بحدوث العالم. قوله: (وتقريره) أي تقرير كون الآية لإثبات المعاد ورد استحالتهم إياه أن صحة المعاد تتوقف على أمرين: الأول ثبوت قدرة الفاعل عليه والثاني قابلية المادة له.

وقد أثبت الأول بقوله: أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنا وأثبت الثاني بقوله: إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ وهو التراب الممزوج بالماء وقوله: إما لاعترافهم بحدوث العالم فإن الاعتراف بالحدوثية يستلزم العلم بأن تولد كل فرد من أفراد الإنسان من نطفة أبويه لا يذهب إلى غير النهاية، بل لا بد من الانتهاء إلى إنسان يتكون ابتداء ولا يكون مسبوقا بالأبوين.

فثبت أن الاعتراف بحدوث العالم يستلزم القول بأن الإنسان الأول يتولد من الطين وكذا يستلزم الاعتراف بقصة آدم. قوله: (وشاهدوا) عطف على قوله: «وقد علموا» وقوله:

«فلزمهم أن يجوزوا إعادتهم كذلك» أي بطريق التولد من الطين من غير أن يسبقهم أبوان ومواقعتهما.

قوله: (وقرأ حمزة والكسائي بضم التاء) أي من عجبت إشارة إلى أن قراءة الباقين بفتحها على خطاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو كل من يصح منه ذلك أي عجبت من إنكارهم للبعث ممن قدر على هذه المخلوقات العظيمة. قوله تعالى: (مِنْ طِينٍ لازِبٍ) صلصال لاصق يلصق باليد. واللازب واللازم بمعنى واحد وقد قرئ «لازم» لأنه يلزم اليد. وقيل: اللازم الممازج. وأكثر أهل اللغة على أن الباء في اللازب بدل من الميم. والمراد بخلقهم من طين لازب خلق أصلهم آدم عليه الصلاة والسّلام منه فيكونون مخلوقين منه بواسطة خلقه منه.

ويحتمل أن يكون المراد خلق جميع الناس منه ووجهه. أن الإنسان إنما يتولد من المني ودم الطمث، والمني إنما يتولد من الدم، والدم إنما يتولد من الغذاء، والغداء إما حيواني وإما نباتي، والكلام في كيفية تولد الحيوان الذي صار غذاء كالكلام في تولد الإنسان فثبت أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت