فهرس الكتاب

الصفحة 4165 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 120

وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ (13) وإذا وعظوا بشيء لا يتعظون به وإذا ذكر لهم ما يدل على صحة الحشر لا ينتفعون به لبلادتهم وقلة فكرهم.

وَإِذا رَأَوْا آيَةً معجزة تدل على صدق القائل به. يَسْتَسْخِرُونَ (14) يبالغون في السخرية ويقولون: إنه سحر، أو يستدعي بعضهم من بعض أن يسخر منها وَقالُوا إِنْ هذا يعنون ما يرونه إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (15) ظاهر سحريته.

أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا وَعِظامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (16) أصله أنبعث إذا متنا فبدلوا الفعلية بالاسمية وقدموا الظرف وكسروا الهمزة مبالغة في الإنكار وإشعارا بأن البعث مستنكر في نفسه، وفي هذه الحالة أشد استنكارا فهو أبلغ من قراءة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأصل في الأغذية هو النبات، والنبات إنما يتولد من امتزاج الأرض بالماء وهو الطين اللازب. فظهر أن جميع أفراد الإنسان متولد من الطين اللازب وأنه قابل للحياة وأنه تعالى قادر على إحيائه. وهذه القابلية والقادرية واجبة البقاء في جميع الأوقات والعجب من اللّه تعالى إما على الفرض والتخييل والمعنى: لو كان العجب جائزا على لعجبت من كمال قدرتي أو ممن ينكر البعث أو ممن هذه أفعاله. والروعة الدهشة والهيبة يعني أن العجب دهشة تعتري الإنسان عند رؤية ما خفي سببه فيستعظمه لخروجه عن حد القياس وهو لا يجوز عليه تعالى شأنه علوا كبيرا، فلذلك كان شريح يقرأ بفتح التاء وينكر على من قرأ بضمها ويقول: إن اللّه لا يعجب من شيء وإنما يعجب من لا يعلم. فبلغ ذلك إبراهيم النخعي فقال: إن شريحا معجب برأيه فقرأها من هو أعلم منه يعني عبد اللّه بن مسعود وابن عباس رضي اللّه عنهما. ومعنى «بَلْ» في قوله: بَلْ عَجِبْتَ الإضراب أضرب عن الأمر بالاستفتاء أي لا تستفتهم فإنهم معاندون مكابرون لا ينفع فيهم الاستفتاء ولا يتعجبون من قدرة اللّه تعالى على خلق هذه المذكورات، ولا يستدلون بها على قدرته على الإعادة وإنما يتعجب منها مثلك ممن له إنصاف ونظر صحيح موفق من عند اللّه. قوله: (يبالغون في السخرية إلى قوله أو يستدعي بعضهم) إشارة إلى أن سين «يستسخرون» يجوز أن تكون للتأكيد والمبالغة وأن تكون للطلب، وهذه الجملة المتعاطفة متعلقة بالإضراب السابق وتقرير لعنادهم ومكابرتهم وتوضيح المقام: أن القوم لما بالغوا في استبعادهم الحشر وقالوا: إن من مات وصار ترابا وتفرقت أجزاؤه في العالم كيف يعقل عوده بعينه؟ وبلغ استبعادهم إلى أن كانوا يسخرون ممن يقول بالحشر. أراد اللّه تعالى تبكيتهم بهذه الاستبعاد وإلزام الحجة عليهم ووضع له طريقين: الطريق الأول أن يذكر لهم ما يدل على صحة الحشر مثل أن يقال: ألم تعلموا أن من قدر على الأشد الأصعب قادر على الأضعف الأهون، والطريق الثاني أن يرسل إليهم رسولا ويحقق أنه رسول من عنده بالمعجزات الدالة على أنه رسول حق صادق في جميع ما أخبر به، ثم يخبر ذلك الرسول بأن البعث والقيامة حق. ثم إنه تعالى لما سلك كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت