فهرس الكتاب

الصفحة 4166 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 121

ابن عامر بطرح الهمزة الأولى وقراءة نافع والكسائي ويعقوب بطرح الثانية.

أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (17) عطف على محل «أن» واسمها أو على الضمير في مبعوثون، فإنه مفصول منه بهمزة الاستفهام لزيادة الاستبعاد لبعد زمانهم. وسكن نافع وابن عامر الواو على معنى الترديد.

قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ (18) صاغرون وإنما اكتفى به في الجواب لسبق ما يدل على جوازه وقيام المعجز على صدق المخبر عن وقوعه. وقرئ قال أي اللّه أو الرسول وقرأ الكسائي «نعم» بالكسر وهو لغة فيه.

فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ جواب شرط

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

واحد من الطريقين ولم ينتفعوا بشيء منهما أضرب عن محاجتهم وبيّن بلادتهم وعدم فهمهم للدلالة العقلية بقوله: وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ وبيّن عدم انتفاعهم بالطريق الثاني بقوله:

وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ. قوله: (فإنه مفصول منه بهمزة الاستفهام) ولو لا أن قوله: أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ مفصول من «مبعوثون» بالهمزة لما جاز عطفه على ضميره المرفوع المتصل من غير تأكيده بنحوه. قيل عليه: لو كان «آباؤنا» معطوفا على ضمير «لمبعوثون» لكان مبعوثون عاملا فيه أيضا بواسطة حرف العطف وهمزة الاستفهام لا يعمل ما قبلها فيما بعدها، بل الأوجه أن يكون «آباؤنا» مبتدأ محذوف الخبر تقديره: أو آباؤنا مبعوثون حذف لدلالة ما قبله، كما ذكر سيبويه أن عمرا في قولك: إن زيدا قائم وعمرو مرفوع بالابتداء حذف خبره للعلم واللام في قوله: «لزيادة الاستبعاد» متعلق بقوله: «مفصول» ووجه زيادة استبعاد أن بعث من كان ترابا وعظاما إذا كان مستبعدا بالنسبة إلى مجرد البعث كان بعث من بعد زمان بلائه وتفتت أجزائه أبعد زيادة البعد. ومن قرأ بسكون الواو على أنها أو العاطفة التي لأحد الشيئين أو الأشياء، والمعنى: أنبعث نحن أو آباؤنا لم يجز عنده العطف على ضمير «لمبعوثون» لعدم الفصل. قوله: (وإنما اكتفى به في الجواب لسبق ما يدل على جوازه وقيام المعجز على صدق المخبر عن وقوعه) يعني اكتفى بقوله: نَعَمْ أي تبعثون مع أن الاستبعاد البليغ الذي ذكروه بقولهم: أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا وَعِظامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ لا يزول بمجرد أن يقال نعم بل لا بد من تأكيده بقسم كما في قوله تعالى: قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌ [يونس: 53] وقوله: «لسبق ما يدل على جوازه» الخ وهو البرهان اليقيني القطعي المدلول عليه بقوله: فَاسْتَفْتِهِمْ فهذه الجملة المتعاطفة متعلقة بالإضراب السابق تقريرا لعنادهم ومكابرتهم. فمعنى قول المصنف: وإنما اكتفى به في الجواب إشارة إلى أنه لما ثبت بالبرهان القطعي إمكان البعث وجوازه وقامت المعجزات القاهرة الدالة على صدق من أخبر عن وقوعه، كان مجرد قوله تعالى: قُلْ نَعَمْ دليلا قاطعا على الوقوع فقد بيّن الإمكان بالدليل القطعي وبيّن وقوع ذلك الممكن بالدليل السمعي. ومن المعلوم أن الزيادة على هذا البيان كالأمر الممتنع وقوله: «لسبق ما يدل على جوازه» أي في قوله: فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت